فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 791

قلت ليس التمثيل بقوله: له أرقان، مطابقا لمقصوده، فإن الهاء ساكنة حذفت حركتها مع حذف صلتها، وليس مراده إلا حذف الصلة فقط، فالأولى لو كان مثل بنحو: عليه، وفيه، ثم قال أبو على: وكما حذفت الزيادة من الكاف، فقيل أعطيتكه وأعطيتكيه، كذلك حذفت الياء اللاحقة للياء كما حذفت من أختها، وأقرت الكسرة التى كانت تلى الياء المحذوفة، فبقيت الياء على ما كانت عليه من الكسر، قال: فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة وإن كان غيرها أفشى منها، وعضده من القياس ما ذكرنا، لم يجز لقائل أن يقول إن القراءة

بذلك لحن، لاستقامة ذلك في السماع والقياس، وما كان كذلك لا يكون لحنا، قلت: فهذا معنى قول الشاطبى رحمه الله: كها وصل، أى: نزلت الياء في مصرخى منزلة هاء الضمير الموصلة بحرف المد، فوصلت هذه الياء أيضا بما يليق بها، وهو الياء، ثم حذفت الصلة منها، كما تحذف من الهاء * الوجه الثانى: أشار إليه الناظم بقوله أو للساكنين أى أو يكون الكسر في بمصرخي لأجل التقاء الساكنين، وذلك بأن تقدر ياء الإضافة ساكنة، وقبلها ياء الإعراب ساكنة أيضا، ولم يمكن تحريكها لأنها علامة الجر، ولأنها مدغمة في الثانية، فلزم تحريك ياء الإضافة فكسرت تحريكا لها بما هو الأصل في التقاء الساكنين، وهذا الوجه نبه عليه الفراء أولا، وتبعه فيه الناس، قال الزجاج: أجاز الفراء على وجه ضعيف الكسر، لأن أصل التقاء الساكنين الكسر، قال الفراء: ألا ترى أنهم يقولون: لم أره منذ اليوم ومذ اليوم، والرفع في الذال هو الوجه، لأنه أصل حركة منه، والخفض جائز، فكذلك الياء من مصرخى خفضت ولها أصل في النصب، قال الزمخشرى كأنه قدّر ياء الإضافة ساكنة، ولكنه غير فصيح، لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ألف في نحو عصاى فما بالها وقبلها ياء، وقال بعضهم: كسرها اتباعا للكسرة التى بعدها، كما قرأ بعضهم الحمد لله بكسر الدال اتباعا لكسر اللام بعدها، فكما تقول العرب، بعير، وشعير، ورحيم، بكسر أوائلها اتباعا لما بعدها، فهذا وجه ثالث، وكلها ضعيفة، والله أعلم.

800[وضمّ (ك) فا (حصن) يضلّوا يضلّ عن

وأفئدة باليا بخلف (ل) هـ ولا]

الكفاء بكسر الكاف: النظير والمثل، أى ضم مماثلا لحصن، فهو في موضع نصب على الحال، وهو ممدود قصره ضرورة كما قصر الهاء في قوله في البيت السابق «كها وصل» يريد ضموا الياء من ليضلوا عن سبيله ومن.

{ (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللََّهِ) } فى الحج [1] ولقمان [2] .

و { (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) } فى الزمر [3] .

ووجه القراءتين ظاهر، وقال صاحب التيسير هشام: من قراءتى على أبى الفتح افئدة من الناس بياء بعد الهمزة، قال: وكذلك نص عليه الحلوانى عنه، قال الشيخ: وذكر أبو الفتح في كتابه في قراءة السبعة، وروى هشام وحده عن ابن عامر فاجعل افئدة بياء ساكنة بعد الهمزة، قال: وهذه القراءة وجهها الإشباع، والإشباع: أن تزيد في الحركة حتى تبلغ بها الحرف الذى أخذت منه، والغرض بذلك: الفرق بين الهمزة والدال، لأنهما حرفان شديدان، والولاء: مصدر ولى ولاء، قلت الولاء النصر، وهذه أيضا

(1) سورة الحج، الآية: 9.

(2) سورة لقمان الآية: 6.

(3) الآية: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت