فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 791

قلت: ليس بمجهول، فقد نسبه غيره إلى الأغلب العجلى الراجز، ورأيته أنا في أول ديوانه، وأول هذا الرجز:

أقبل في ثوبى معافرى ... بين اختلاط الليل والعشى

وهذه اللغة باقية في أفواه الناس إلى اليوم، يقول القائل ما في أفعل كذا، وفى شرح الشيخ، قال حسين الجعفى: سألت أبا عمرو بن العلاء عن كسر الياء، فأجازه، وهذه الحكاية تروى على وجوه ذكرها ابن مجاهد في كتاب «الياءات» من طرق، قال خلاد المقرئ: حدثنا حسين الجعفى، قال: قلت لأبى عمرو ابن العلاء:

إن أصحاب النحو يلحنوننا فيها، فقال: هى جائزة أيضا، إنما أراد تحريك الياء فليس يبالى إذا حركتها، وفى رواية لا تبالى إلى أسفل حركتها أو إلى فوق، وفى رواية: سألت أبا عمرو بن العلاء عنها فقال: من شاء فتح ومن شاء كسر، وقال خلف: سمعت حسين الجعفى يروى عن أبى عمرو بن العلاء فقال: إنها بالخفض حسنة، وقال محمد بن عمر الرومى: حدثنى الثقة عن حسين الجعفى، قال: قدم علينا أبو عمرو بن العلاء. فسألته عن القرآن فوجدته به عالما، فسألته عن شيء قرأ به الأعمش واستشنعته وما أنتم بمصرخي بالجر فقال: جائزة قال: فلما أجازها أبو عمرو، وقرأ بها الأعمش أخذت بها، قال: وهى عند أهل الأعراب ليست بذاك، فهذا معنى قول الناظم «مع ولد العلا» يعنى أن أبا عمرو حكى هذه اللغة ونقلها، وعلى ضعفها وشذوذها قد وجهها العلماء بوجهين: أحدهما أن ياء الإضافة شبهت بهاء الضمير التى توصل بواو إذا كانت مضمومة، وبياء إذا كانت مكسورة، وتكسر بعد الكسر والياء الساكنة، ووجه المشابهة أن الياء ضمير، كالهاء، كلاهما على حرف واحد يشترك في لفظه النصب والجر، وقد وقع قبل الياء هنا ياء ساكنة، فكسرت كما تكسر الهاء في عليه، وبنو يربوع يصلونها بياء كما يصل ابن كثير نحو عليه بياء، وحمزة كسر هذه الياء من غير صلة، لأن الصلة ليست من مذهبه ومعنى المصرخ: المغيث، وأصل مصرخى: مصرخينى، حذفت النون للإضافة، فالتقت الياء التى هى علامة الجر، مع ياء الإضافة، فأدغمت فيها، وتوجيه هذه اللغة بهذا الوجه، هو الذى اعتمد عليه أبو على في كتاب «الحجة» فقال: وجه ذلك من القياس أن الياء ليست تخلو من أن تكون في موضع نصب أو جر، فالياء في النصب والجر كالهاء فيهما، وكالكاف في أكرمتك، وهذا لك. فكما أن الهاء قد لحقتها الزيادة في هذا لهو، وضربهو، ولحق الكاف أيضا الزيادة في قول من قال: أعطيتكاه وأعطيتكيه، فيما حكاه سيبويه وهما أختا الياء، ولحقت التاء الزيادة في نحو قول الشاعر:

رميتيه فأصميت وما أخطأت الرمية

كذلك ألحقوا الياء الزيادة من المد، فقالوا فى، ثم حذفت الياء الزائدة على الياء كما حذفت الزيادة من الهاء في قول من قال له: أرقان، وزعم أبو الحسن أنها لغة.

قلت ليس التمثيل بقوله: له أرقان، مطابقا لمقصوده، فإن الهاء ساكنة حذفت حركتها مع حذف صلتها، وليس مراده إلا حذف الصلة فقط، فالأولى لو كان مثل بنحو: عليه، وفيه، ثم قال أبو على: وكما حذفت الزيادة من الكاف، فقيل أعطيتكه وأعطيتكيه، كذلك حذفت الياء اللاحقة للياء كما حذفت من أختها، وأقرت الكسرة التى كانت تلى الياء المحذوفة، فبقيت الياء على ما كانت عليه من الكسر، قال: فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه اللغة وإن كان غيرها أفشى منها، وعضده من القياس ما ذكرنا، لم يجز لقائل أن يقول إن القراءة

بذلك لحن، لاستقامة ذلك في السماع والقياس، وما كان كذلك لا يكون لحنا، قلت: فهذا معنى قول الشاطبى رحمه الله: كها وصل، أى: نزلت الياء في مصرخى منزلة هاء الضمير الموصلة بحرف المد، فوصلت هذه الياء أيضا بما يليق بها، وهو الياء، ثم حذفت الصلة منها، كما تحذف من الهاء * الوجه الثانى: أشار إليه الناظم بقوله أو للساكنين أى أو يكون الكسر في بمصرخي لأجل التقاء الساكنين، وذلك بأن تقدر ياء الإضافة ساكنة، وقبلها ياء الإعراب ساكنة أيضا، ولم يمكن تحريكها لأنها علامة الجر، ولأنها مدغمة في الثانية، فلزم تحريك ياء الإضافة فكسرت تحريكا لها بما هو الأصل في التقاء الساكنين، وهذا الوجه نبه عليه الفراء أولا، وتبعه فيه الناس، قال الزجاج: أجاز الفراء على وجه ضعيف الكسر، لأن أصل التقاء الساكنين الكسر، قال الفراء: ألا ترى أنهم يقولون: لم أره منذ اليوم ومذ اليوم، والرفع في الذال هو الوجه، لأنه أصل حركة منه، والخفض جائز، فكذلك الياء من مصرخى خفضت ولها أصل في النصب، قال الزمخشرى كأنه قدّر ياء الإضافة ساكنة، ولكنه غير فصيح، لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ألف في نحو عصاى فما بالها وقبلها ياء، وقال بعضهم: كسرها اتباعا للكسرة التى بعدها، كما قرأ بعضهم الحمد لله بكسر الدال اتباعا لكسر اللام بعدها، فكما تقول العرب، بعير، وشعير، ورحيم، بكسر أوائلها اتباعا لما بعدها، فهذا وجه ثالث، وكلها ضعيفة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت