فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 791

ويحيى بن وثاب جميعا. حدثنى بذلك القاسم بن معن عن الأعمش عن يحيى بن وثاب، ولعلها من وهم القراء طبقة يحيى، فإنه قل من سلم منهم من الوهم. ولعله ظن أن الياء في مصرخىّ حافظة للفظ كله والياء للمتكلم خارجة من ذلك، قال: ومما نرى أنهم أوهموا فيه نوله ما تولى ونصله بالجزم ظنوا أن الجزم في الهاء ثم ذكر غير ذلك، مما لم يثبت قراءة، وقد تقدم وجه الإسكان في نوله ونحوه وسنقرر كسر ياء بمصرخي وقال أبو عبيد: أما الخفض فإنا نراه غلطا، لأنهم ظنوا أن الياء التى في قوله بمصرخي تكسر كل ما بعدها، قال: وقد كان في القراء من يجعله لحنا، ولا أحب أن أبلغ به هذا كله ولكن وجه القراءة عندنا غيرها.

قال الزجاج: هذه القراءة عند جميع النحويين ردية مرذولة. ولا وجه لها إلا وجيه ضعيف ذكر، وبعض النحويين يعنى: القراءة، فذكر ما سنذكره في الحركة لالتقاء الساكنين.

وقال ابن النحاس: قال الأخفش سعيد: ما سمعت هذا من أحد من العرب ولا من أحد من النحويين قال أبو جعفر:

قد صار هذا بإجماع، لا يجوز ولا ينبغى أن يحمل كتاب الله تعالى على الشذوذ قال أبو نصر بن القشيرى في تفسيره:

ما ثبت بالتواتر عن النبى صلّى الله عليه وسلم فلا يجوز أن يقال هو خطأ أو قبيح أو ردى بل في القرآن فصيح، وفيه ما هو أفصح. فلعل هؤلاء أرادوا أن غير هذا الذى قرأ حمزة أفصح.

قلت: يستفاد من كلام أهل اللغة في هذا ضعف هذه القراءة وشذوذها، على ما قررنا في ضبط القراءة القوية والشاذة، وأما عدم الجواز فلا، فقد نقل جماعة من أهل اللغة أن هذه لغة وإن شذت وقل استعمالها، قال أبو على: قال الفراء في كتابه في التصريف: زعم القاسم بن معن أنه صواب، قال، وكان ثقة بصيرا، وزعم قطرب أنه لغة في بنى يربوع، يزيدون على ياء الإضافة ياء وأنشد:

ماض إذا ما هم بالمضى ... قال لها هل لك يا قافى

قال: وقد أنشد الفراء ذلك أيضا.

قلت: فهذا معنى قول الناظم: وقطرب حكاها مع الفراء فالهاء في حكاها: ضمير هذه اللغة، ولم يتقدم ذكرها. ولكنها مفهومة من سياق الخفض في تقرير هذه القراءة، فهو مثل قوله تعالى: {فَلَمََّا جََاءَ أَمْرُنََا جَعَلْنََا عََالِيَهََا سََافِلَهََا} [1] أى عالى مدائن قوم لوط ولم يتقدم لها ذكر ولكن علم ذلك من سياق القصة، وقال الفراء في كتاب المعانى: وقد سمعت بعض العرب ينشد:

قال لها هل لك يا قافى ... قالت له ما أنت بالمرضى

فخفض الياء من فى، فإن يكن ذلك صحيحا فهو مما يلتقى من الساكنين، وتمام كلام سننقله فيما بعد، فانظر إلى الفراء كيف يتوقف في صحة ما أنشده، ومعناه يا هذه، هل لك فى، قال الزجاج: هذا الشعر مما لا يلتفت إليه وعمل مثل هذا سهل، وليس يعرف قائل هذا الشعر من العرب، ولا هو مما يحتج به في كتاب الله تعالى اسمه، وقال الزمخشرى: هى قراءة ضعيفة، واستشهدوا لها ببيت مجهول، فذكره.

(1) سورة هود، آية: 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت