777[وهيت بكسر (أ) صل (ك) فؤ وهمزه
(ل) سان وضمّ التّا (ل) وى خلفه (د) لا]
أى أصل عالم كفؤ وهمزه لسان، أى: لغة، وقصر لفظ التاء، ولوى ضرورة، ولوى خلفه مبتدأ، ودلا: خبره، وقد سبق معناه، يقال: هيت: كأين، وهيت: كحيث، وهيت: مثل غيظ، قرئ بهذه الثلاث اللغات، وزاد هشام الهمز، وهو من أهل كسر الهاء وضم التاء وفتحها، وهو اسم فعل، بمعنى: هلم وأسرع، ويقال أيضا: هيت كجير، ولم يقرأ بهذه اللغة، وقيل: المهموز فعل: من هاء يهئ، كجاء يجيء إذا تهيأ، فعلى الفتح: وهو المشهور عن هشام، يكون خطابا ليوسف، على معنى حسنت هيئتك، أو على معنى تهيأ أمرك الذى كنت أطلبه، لأنها ما كانت تقدر في كل وقت على الخلوة به، وتحتمل قراءة نافع وابن
ذكوان أن أصلها الهمز، فخففت، وقال أبو على: يشبه أن يكون هيت مهموزا بفتح التاء، وهما من الراوى، لأن الخطاب يكون من المرأة ليوسف، وهو لم يتهيأ لها، ولو كان: لقالت له هئت لى، وجوابه: أن يقال:
وقع قولها لك بيانا، لا متعلقا بهيت، والمعنى: لك أقول والخطاب لك، ومثله:
{ (وَكََانُوا فِيهِ مِنَ الزََّاهِدِينَ} [1] {بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} [2] ) والله أعلم.
778[وفى كاف فتح اللّام في مخلصا (ث) وى
وفى المخلصين الكلّ (حصن) تجمّلا]
يريد { (إِنَّهُ كََانَ مُخْلَصًا) } .
فى سورة مريم وسماها «كاف» لأنها استفتحت بهذه الحروف، فصارت كصاد، ونون، وقاف، وفى قوله: وفى المخلصين الكل: أى حيث جاء معرفا باللام، فقوله مخلصين له الدين، لا خلاف في كسر لامه، ومعنى الكسر: أنهم أخلصوا لله تعالى دينهم، ومعنى الفتح أخلصهم الله، أى اجتباهم وأخلصهم من السوء، والله أعلم.
779[معا وصل حاشا (ح) جّ دأبا لحفصهم
فحرّك وخاطب يعصرن (ش) مردلا]
يريد: أن لفظ: حاشا جاء في موضعين في هذه السورة:
{ (قُلْنَ حََاشَ لِلََّهِ مََا هََذََا بَشَرًا} {قُلْنَ حََاشَ لِلََّهِ مََا عَلِمْنََا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) } .
أثبت أبو عمرو الألف بعد الشين في الموضعين، إذا وصل الكلمة بما بعدها، فإن وقف عليها حذف الألف كسائر القراء وقفا ووصلا، اتباعا للرسم، ولا يكاد يفهم هذا المجموع من هذا اللفظ اليسير، وهو قوله «معا وصل حاشا حج» فإنه إن أراد بوصل حاشا إثبات ألفها في الوصل دون الوقف على معنى وصل هذا اللفظ، فيكون من باب قوله: وباللفظ استغنى عن القيد إن جلا: فكأنه قال: وصل حاشا بالمد لم يعلم أىّ المدين يريد، ففي هذه اللفظة ألفان: أحدهما بعد الحاء، والأخرى بعد الشين، وكل واحدة منهما قد قرئ بحذفها قرأ الأعمش حشا لله وأنشد ابن الأنبارى على هذه القراءة:
حشا رهط النبى فإنّ منهم ... بحورا لا تكدرها الدلاء
وإن كان أراد بقوله «وصل حاشا» وصل فتحة الشين بألف، كما توصل الضمة بواو، والكسرة بياء، لم يكن مبينا لحذفها في الوقف، وتقدير البيت: وصل كلمتى حاشا معا حج: أى غلب، وحاشا حرف جر يفيد معنى البراءة، وبهذا المعنى استعمل في الاستثناء، ثم وضع موضع البراءة، فاستعمل كاستعمال المصادر، فقيل: حاشا لله، كما يقال: براءة لله، فلما تنزل منزلة الأسماء تصرفوا فيه بحذف الألف الأولى تارة وبحذف الثانية أخرى، وتارة بتنوينه قرأ أبو السمال حاشا لله هذا معنى ما ذكره الزمخشرى، ومال أبو على إلى أنه فعل، فقال: هو على فاعل، مأخوذ من الحشا الذى يعنى به الناحية، والمعنى: أنه صار في حشا: أى في ناحية مما قرن به، أى لم يقترنه ولم يلابسه، وصار في عزل عنه وناحية، وفاعله يوسف.
(1) سورة الصافات، آية: 102.
(2) آية 51.