775[ويرتع سكون الكسر في العين (ذ) و (ح) ما
وبشراى حذف الياء (ث) بت وميّلا]
من أسكن العين فللجزم، وقراءته من رتع يرتع، أى يتسع في الخصب، ومن كسرها فهو من ارتعى يرتعى، يفتعل من الرعى، فحذف الياء للجزم وأثبتها قنبل في وجه على ما تقدم في باب الزوائد، فقرأه الكوفيون بالياء وسكون العين، وقراءة نافع بالياء وكسر العين، وقراءة ابن عامر وأبى عمرو بالنون وسكون العين وقراءة ابن كثير بالنون وكسر العين وبإشباع كسرتها في وجه، ففي يرتع خمس قراءات، وفى يلعب قراءتان:
الياء لحصن، والنون للباقين، وأما:
(بشراى) .
فمن حذف ياءه كأن قد نادى البشرى من غير إضافة أى: أقبلى فهذا وقتك، والباقون على إضافة البشرى إليه، وكلاهما ظاهر، وقوله: «ثبت» أى قراءة ثبت، يقال: رجل ثبت أى ثابت القلب، ثم ذكر في البيت الآتى أن حمزة والكسائى أمالا الألف على أصلهما، لأنها ألف تأنيث، لا سيما وقبلها راء، فقال:
776[ (ش) فاء وقلّل (ج) هبذا وكلاهما
عن ابن العلا والفتح عنه تفضّلا]
«شفاء» حال من الممال، أى ذا شفاء، وقلل أى أمل بين بين. وجهبذا: أى مشبها جهبذا، وهو الناقد الحاذق في نقده، وجمعه جهابذة، كأنه أشار بذلك إلى التأنق في التلفظ بين بين، فإنها صعبة على كثير ممن يتعاطى علم القراءة، أى أمالها ورش بين اللفظين، على أصله في إمالة ذوات الراء، ثم قال: وكلاهما بمعنى الإمالة والتقليل، رويا عن أبى عمرو، وروى عنه الفتح، وهو الأشهر، وعليه أكثر أهل الأداء وليس في التيسير غيره، واختاره أبو الطيب ابن غلبون بين اللفظين. قال مكى: وقد ذكر عن أبى عمرو مثل ورش، والفتح أشهر، وحكى أبو على الأهوازى الإمالة عن أبى عمرو من طريق اليزيدى، قال مكى: أما الإمالة المحضة فهى أقيس من الوجهين الأخيرين، لأنه أمال البشرى إمالة محضة، وأمال الرؤيا بين اللفظين، فكما أمال رؤياى بين اللفظين، كذلك يقتضى أن يميل بشراى على قياس أصله، والفتح فيه، وبين اللفظين خروج عن الأصل الذى طرده في إمالته، قلت: وعلل الدانى الفتح بأن ألف التأنيث هنا رسمت ألفا، ففتح ليدل على ذلك ويلزم على هذا القياس أن لا يميل رؤياى بين اللفظين كذلك، والله أعلم.
777[وهيت بكسر (أ) صل (ك) فؤ وهمزه
(ل) سان وضمّ التّا (ل) وى خلفه (د) لا]
أى أصل عالم كفؤ وهمزه لسان، أى: لغة، وقصر لفظ التاء، ولوى ضرورة، ولوى خلفه مبتدأ، ودلا: خبره، وقد سبق معناه، يقال: هيت: كأين، وهيت: كحيث، وهيت: مثل غيظ، قرئ بهذه الثلاث اللغات، وزاد هشام الهمز، وهو من أهل كسر الهاء وضم التاء وفتحها، وهو اسم فعل، بمعنى: هلم وأسرع، ويقال أيضا: هيت كجير، ولم يقرأ بهذه اللغة، وقيل: المهموز فعل: من هاء يهئ، كجاء يجيء إذا تهيأ، فعلى الفتح: وهو المشهور عن هشام، يكون خطابا ليوسف، على معنى حسنت هيئتك، أو على معنى تهيأ أمرك الذى كنت أطلبه، لأنها ما كانت تقدر في كل وقت على الخلوة به، وتحتمل قراءة نافع وابن
ذكوان أن أصلها الهمز، فخففت، وقال أبو على: يشبه أن يكون هيت مهموزا بفتح التاء، وهما من الراوى، لأن الخطاب يكون من المرأة ليوسف، وهو لم يتهيأ لها، ولو كان: لقالت له هئت لى، وجوابه: أن يقال: