فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 791

خلت الدّيار فسدت غير مدافع ... ومن الشّقاء تفرّدى بالسّودد

قلت: ونظير السكوت على لما دون فعلها سكوت النابغة على قد، دون فعلها في قبله:

أزف التّرحّل غير أنّ ركابنا ... لمّا تزل برحالنا وكأن قد

أى: وكأن قدر زالت، قال الشيخ أبو عمرو: وأما قراءة أبى بكر فلها وجهان، أحدهما: الوجوه المذكورة في قراءة ابن عامر وغيره، فتكون أن مخففة من الثقيلة في قراءتهم، والوجه الثانى: أن تكون أن نافية، ويكون كلا منصوبا بفعل مضمر تقديره، وإن أرى كلا أو وإن أعلم، ونحوه ولما بمعنى إلا نحو إن كل نفس لما عليها حافظ ومن هاهنا كانت أقل إشكالا من قراءة ابن عامر، لقبولها هذا الوجه الذى هو غير مستبعد ذلك الاستبعاد، وإن كان في نصب الاسم الواقع بعد حرف المنفى استبعاد، ولذلك اختلف في مثل قوله:

إلا رجلا جزاه الله خيرا، هل هو منصوب بفعل مقدر ونون ضرورة، فاختار الخليل: إضمار الفعل، واختار يونس التنوين للضرورة، قلت: فهذا ما يتعلق بتوجيه القرارات في تشديدان ولما في تخفيفها في هذه السورة، وهو من المواضع المشكلة غاية الإشكال، وقد اتضحت والحمد لله، وإن كان قد طال الكلام فيها، فلا بد في المواضع المشكلة من التطويل زيادة في البيان ولو كان الشرح الكبير بلغ هذا الموضع لم يحتج إلى هذا التطويل في هذا المختصر، والله الموفق.

والذى في يس:

{ (إِنْ كُلٌّ لَمََّا جَمِيعٌ لَدَيْنََا مُحْضَرُونَ} [1] ) .

وفى الطارق:

{ (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ} [2] ) .

إن في الموضعين للنفى، لأن كل مرفوع بعدها، فلم يحتج أن تجعلها المخففة من الثقيلة، على قراءة من شدد لما، ولما بمعنى إلا، ومن خففها فهى لام الابتداء، وما زائدة، وإن هى المخففة من الثقيلة، ولم تعمل، والله أعلم.

768[وفى زخرف (ف) ى (ن) صّ (ل) سن بخلفه

ويرجع فيه الضّمّ والفتح (إ) ذ (ع) لا]

يريد {وَإِنْ كُلُّ ذََلِكَ لَمََّا مَتََاعُ الْحَيََاةِ الدُّنْيََا} الكلام فيه كالكلام في الذى في يس والطارق، ولسن جمع لسن بكسر السين، وهو الفصيح، لأن اللسن بفتح السين: الفصاحة، يقال: لسن بالكسر، فهو السن ولسن، وقوم لسن، لم يوافق ابن ذكوان على تشديد التى في الزخرف، وعن هشام: فيها خلاف، وتقدير البيت: والتشديد في حرف الزخرف مستقر في نص قوم فصحاء نقلوه، وأما: وإليه يرجع الأمر كله فالخلاف فيه ظاهر، سبق له نظائر، وهو إسناد الفعل إلى المفعول أو الفاعل.

(1) آية: 30.

(2) آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت