فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 791

ولو أن قومى لم يكونوا عزة ... لبعد لقد لا لقيت لا بدّ مصرعا

قال: أدخلها في بعد وليس بموضعها، وسمعت أبا الجراح يقول: إنى بحمد الله لصالح، وقال أبو على في قراءة من شدد إن وخفف لما: وجهها بيّن، وهو أنه نصب كلا بأن، وأدخل لام الابتداء على الخبر، وقد دخل في الخبر لام ليوفى وهى التى يتلقى بها القسم، وتختص بالدخول على الفعل، فلما اجتمع اللامان فصل بينهما كما فصل بين أن واللام، فدخلت ما، وإن كانت زائدة: للفصل، ومثله في الكلام إن زيدا لما لينطلقن. قال: هذا بين، ويلى هذا الوجه في البيان قراءة من خفف:

(إنّ ولمّا) .

وهى قراءة ابن كثير ونافع. قال سيبويه: حدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: إن عمرا لمنطلق كما قالوا: كأن ثدييه حقان، قال: ووجهه من القياس:

(أنّ: إنّ) .

مشبهة في نصبها بالفعل، والفعل يعمل محذوفا كما يعمل غير محذوف، نحو لم يك زيد منطلقا.

{ (فَلََا تَكُ فِي مِرْيَةٍ) } .

وكذلك لا أدر.

قلت: فتعليل هذه القراءة كالتى قبلها سواء، واللام في لمّا هى الفارقة بين المخففة من الثقيلة والنافية، وقال الفراء: وأما الذين خففوا أنّ فإنهم نصبوا، وهو وجه لا أشتهيه، لأن اللام لا يقع الفعل الذى بعدها على شيء قبله، فلو وقعت كل لصلح ذلك كما يصلح أن يقول: إن زيدا لقائم، لا يصلح إن زيدا لا ضرب، لأن تأويلها كتأويل إلا.

قلت: واستشكل أبو على وغيره قراءة من شدد لمّا هنا في سورة هود، سواء شدد إن أو خففها، لأنه قد نصب بها كلا وإذا نصب بالمخففة كانت بمنزلة المنقلة، فكما لا يحسن إن زيدا إلا منطلق، لأن إلا إيجاب بعد نفى، ولم يتقدم هذا إلا إيجاب مؤكد، فكذا لا يحسن إن زيدا لما منطلق، لأنه بمعناه، وإنما شاع نشدتك بالله إلا فعلت، ولما، لأن معناه الطلب، فكأنه قال: ما أطلب منك إلا فعلك، فحرف النفى مراد مثل:

{ (تَاللََّهِ تَفْتَؤُا} [1] ) .

ومثل أبو على بقولهم: شر أهر ذا ناب، أى ما أهره إلا شر، قال: وليس في الآية معنى النفى ولا الطلب، وحكى عن الكسائى أنه قال: لا أعرف وجه التثقيل في لمّا. قال أبو على: ولم يبعد فيما قال: قال أبو جعفر النحاس: القراءة بتشديدها عند أكثر النحويين لحن، حكى عن محمد بن يزيد أن هذا لا يجوز، ولا يقال: إن زيدا إلا لأضربنه، ولا لما لأضربنه، قال: وقال الكسائى: الله جل وعز أعلم بهذه القراءة، ما أعرف لها وجها قال: وللنحويين بعد هذا فيها أربعة أقوال: فذكرها مختصرة، وأنا أبسطها، وأنبه على ما فيها، ثم أذكر وجها خامسا هو الحق إن شاء الله تعالى.

(1) سورة يوسف، آية: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت