فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 791

{ (فَأَدْلى ََ دَلْوَهُ} [1] ) .

واجتزى الشاطبى بقوله: دلا عن أن يقول: أدلى، فدلا لأنه لا يوصف بأنه دلا إلا بعد أن يكون أدلى دلوه. وقال صاحب الصحاح: قد جاء في الشعر: الدالى بمعنى المدلى، فإذا كان الأمر كذلك ظهر قول الناظم أي دلا إلى صفوه بمعنى أدلى دلوه إليه، والله أعلم.

767[وفيها وفى يس والطّارق العلا

يشدّد لمّا (ك) امل (ف) صّ (ن) اعتلا]

العلى: نعت للطارق، وفى جعله نعتا للسور الثلاث نظر من جهة أن بعضها معبر عنه بالضمير، والمضمر لا يوصف، فأشار إلى قوة قراءة من شدد لما بقوله كامل نص فاعتلا، فالقراءات في هاتين الكلمتين:

(أنّ ولمّا) .

أربع: تخفيفهما لنافع وابن كثير، تشديدهما لابن عامر وحمزة وحفص، تخفيف إنّ وتشديد لمّا لأبى بكر وحده، تشديد إنّ وتخفيف لمّا لأبى عمرو والكسائى، فمن شدد إنّ وخفف لمّا، فاللام في لما: هى التى تدخل فيما كان في خبر إنّ واللام في ليوفينهم جواب قسم محذوف، ومثله:

{ (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ} [2] ) .

غير أن اللام فى، لمن داخلة على الاسم، وفى لمّا داخلة على موضع الخبر، وقام القسم وجوابه مقام الخبر، وما في لمّا زائدة، لتفرق بين اللامين: لام التوكيد ولام القسم، وقيل بمعنى الذى، وزاد بعضهم فجعلها بمعنى من، وقيل اللام في لمّا موطئة للقسم، مثل:

{ (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [3] ) .

والمعنى: وإن جميعهم، والله ليوفينهم ربك أعمالهم من حسن وقبح وإيمان وجحود، فهذا تعليل قراءة أبى عمرو والكسائى. قال الفراء: جعل ما اسما للناس كما جاز:

{ (فَانْكِحُوا مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ النِّسََاءِ} [4] ) .

ثم جعل اللام التى فيها جوابا لأن، وجعل اللام التى في ليوفينهم لا ما دخلت على نية يمين فيما بين ما وصلتها كما تقول: هذا من ليذهبن، وعندى: ما، لغيره خير منه، ومثله.

{ (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) } .

ثم قال بعد ذلك ما يدل على أن اللام مكررة، فقال: إذا عجلت العرب باللام في غير موضعها أعادوها إليه، نحو إن زيدا لإليك لمحسن، ومثله:

(1) سورة يوسف، آية: 19.

(2) سورة النساء، آية: 73.

(3) سورة الزمر، آية: 65.

(4) سورة النساء، آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت