فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 791

الأمر الثانى: أن جميع هذه المواضع الأربعة المختلف فيها منصوبة والخلاف واقع في إثبات التنوين وعدمه فقط، وأما قوله: وإلى ثمود، فمجرور، فلا يكفى فيه ذكر التنوين، بل لا بدّ من جره عند من صرفه، كما ذكر بعد ذلك في الثمود، فلم يدخل في مراده، والله أعلم. قال سيبويه وثمود وسبأ هما: مرة للقبيلتين، ومرة للحيين، وكثرتهما سواء. قال أبو على: فمن صرف في جميع المواضع كان حسنا، ومن لم يصرف في جميع المواضع فكذلك، وكذلك إن صرف في موضع ولم يصرف في موضع آخر، إلا أنه لا ينبغى أن يخرج عما قرأت به القراء، لأن القراءة سنة، فلا ينبغى أن نحمل على ما تجوزه العربية حتى ينضم إلى ذلك الأثر من قراءة القراء وقول الناظم: على فصل: أى على قول فصل، والله أعلم.

واختار أبو عبيد قراءة التنوين في هذه المواضع الأربعة، لأنها رسمت بألف بعد الدال، وهو دليل الصرف.

763[ (ن) ما لثمود نوّنوا واخفضوا (ر) ضا

ويعقوب نصب الرّفع (ع) ن (ف) اضل (ك) لا]

نما من تتمة رمز الذى في النجم، ثم ابتدأ لثمود أراد:

{ (أَلََا بُعْدًا لِثَمُودَ) } .

صرفه الكسائى فخفضه ونونه موافقة لما قبله، وهو:

{ (أَلََا إِنَّ ثَمُودَ) } .

وفتحه الباقون غير منون، لأنه غير مصروف، وقوله: رضى، أى: ذوى رضى وموضع لثمود نصب بما بعده، وقرئ يعقوب بالنصب والرفع، فالنصب على تقدير ووهبنا لها يعقوب من وراء إسحاق، ودل عليه معنى قوله تعالى:

{ (فَبَشَّرْنََاهََا بِإِسْحََاقَ) } .

لأنه في معنى وهبنا، واختاره أبو على، وذكر وجهين آخرين على ضعف فيهما: أحدهما أن يكون مجرورا، عطفا على إسحاق، والثانى أن يكون منصوبا، عطفا على موضع بإسحاق، أى فبشرناها بإسحاق، ويعقوب، من وراء إسحاق، وضعفهما من جهة الفصل بين واو العطف والمعطوف بالظرف، فهو كالفصل بين الجار والمجرور، ولو قلت مررت بزيد اليوم وأمس عمرو على: تقدير وبعمر وأمس، لم يحسن، ولكن في الشعر يحتمل مثل ذلك كما جاء بكف يوما يهودى ومثله في الفصل بين حرف العطف والمرفوع، وآونة أثالى، وفى المنصوب.

ويوما أديمها نعلا

فى بيتين معروفين أنشدهما أبو على وغيره، الأول لابن أحمر، والثانى للأعشى، وله نظير في إعراب بعضهم.

{ (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ} [1] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت