فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 791

لباسا، كما استعار للجوع والخوف مجازا، ثم أشار إليه بقوله ذلك خير أى مما تقدم، أو المجموع خير في نفسه، أو خير من عدمه، كما قال سبحانه في موضع آخر:

{ (ذََلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ} [1] ) .

وإذا دلتنا قراءة النصب على أن لباس التقوى غير اللباس الموارى للسوأة، فالأولى جعل قراءة الرفع كذلك فيكون مبتدأ، وذلك إشارة إليه للعلم به والحث عليه من الشارع في عدة مواضع، وما أحسن قول الشاعر:

إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى ... تقلب عريانا وإن كان كاسيا

وإعراب قول الشاطبى: «ولباس الرفع» كما سبق في قوله والميتة الخف خولا، في آل عمران، وقد سبق تفسير قوله: «فى حق نهشلا» في سورة النساء أى: يتسلى بذلك المنقول من الضعفاء العاجزين عن لباس الزينة في الدنيا، والله أعلم.

684[وخالصة (أ) صل ولا يعلمون قل

لشعبة في الثّانى ويفتح (ش) مللا]

هذا البيت جامع لثلاث مسائل استعمل فيها الرفع والغيب والتذكير، وهى الأمور التى يستغنى بها لفظا عن القيد.

المسألة الأولى:

{ (خََالِصَةً يَوْمَ الْقِيََامَةِ} [2] ) .

القراءة فيها دائرة بين الرفع والنصب، فكان إطلاقه لها من غير قيد دليلا على أنه أراد الرفع لمن رمز له، وهو نافع وحده، فالباقون بالنصب فوجه الرفع أن يكون خالصة خبر المبتدأ الذى هو «هى» وقوله للذين آمنوا متعلق بالخبر، وفى الحياة: معمول آمنوا، أى هى خالصة يوم القيامة للمؤمنين في الدنيا، ويجوز أن يكون للذين آمنوا خبر المبتدا، وخالصة خبر بعد خبر، وفى الحياة الدنيا معمول الأول، أى استقرت في الدنيا للمؤمنين، وهى خالصة يوم القيامة، وخالصة بالنصب على الحال، أى: هى للمؤمنين في الدنيا، على وجه الخلوص يوم القيامة، بخلاف الكافرين، فإنهم وإن نالوها في الدنيا فما لهم في الآخرة منها شيء وذكر أبو على وجوها كثيرة فيما يتعلق به قوله في الدنيا، قال الشيخ: ومعنى قوله: أصل، أنها خلقت للذين آمنوا بطريق الأصالة في الدنيا والآخرة، وإنما شاركهم غيرهم في الدنيا بطريق التبعية.

المسألة الثانية:

{ (قََالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلََكِنْ لََا تَعْلَمُونَ} [3] ) .

القراءة فيها دائرة بين الغيب والخطاب، فكان إطلاقه لها من غير قيد دليلا على أنه أراد الغيب لشعبة وحده والباقون بالخطاب، ووجه القراءتين ظاهر سبق لهما نظائر، وقوله: في الثانى، احترز به من قوله تعالى:

(1) سورة البقرة، آية: 232.

(2) سورة الأعراف، آية: 32.

(3) سورة الأعراف، آية: 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت