فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 791

(وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [1] .

فإنه بالخطاب من غير خلاف، فإن قلت: هلا قال في الثالث، فإنّ قبل هذين الموضعين ثالثا، وهو:

{ (إِنَّ اللََّهَ لََا يَأْمُرُ بِالْفَحْشََاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللََّهِ مََا لََا تَعْلَمُونَ} [2] ) .

وهو أيضا بالخطاب بلا خلاف، قلت: أراد الثانى بعد كلمة خالصة التى ذكر الخلاف فيها، ولم يحتج إلى الاحتراز عما تقدم خالصة، فإن ذلك يعلم أنه لا خلاف فيه، لأنه تعداه، ولو كان فيه خلاف لذكره قبل خالصة، هذا غالب نظمه، وإن كان في بعض المواضع يقدم حرفا على حرف، على ما يواتيه النظم، ولكن الأصل ما ذكرناه، ونظير ما فعله هنا ما يأتى في سورة يونس من قوله: وذاك هو الثانى، يعنى لفظ ننجى بعد نجعل وهو ثالث إن ضممت إليه آخر قبل نجعل على ما سيأتى في موضعه إن شاء الله تعالى، والدليل على أنه يراعى ترتيب الحروف، ولا يحتاج إلى أن يحترز عن السابق قوله في سورة المؤمنين: «صلاتهم شاف» ، أراد التى بعد أماناتهم ولم يحترز عن قوله:

{ (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلََاتِهِمْ خََاشِعُونَ} [3] ) .

لأنها سبقت ذكر أماناتهم، وهذه مواضع حسنة لطيفة يحتاج من يروم فهم هذا النظم أن ينظر فيها، ولو أنه قال: وخالصة أصل، وشعبة يعلمون بعد «ولكن لا» لما احتاج إلى ذكر ثان ولا ثالث.

المسألة الثالثة:

(لا يفتّح لهم أبواب السّماء [4] .

اختلف فيها في موضعين: أحدهما المذكور في هذا البيت، وهو التذكير والتأنيث، وكان إطلاق الناظم في قوله ويفتح «شمالا» دليلا على أنه أراد التذكير لحمزة والكسائى، ووجه القراءتين ظاهر، لأن تأنيث الأبواب ليس بحقيقى، وقد وقع الفصل بين الفعل وبينها، ثم ذكر الموضع الثانى فقال:

685[وخفّف (ش) فا (ح) كما وما الواو دع (كفى

وحيث نعم بالكسر في العين (ر) تّلا]

أى وافق أبو عمرو حمزة والكسائى على تخفيف يفتح لهم ولم يوافقهما في التذكير، فصار فيها ثلاث قراءات: التذكير مع التخفيف، والتأنيث مع التخفيف، وقراءة الباقين التأنيث مع التشديد، فالتخفيف من فتح والتشديد من فتح، وقد تقدّم نظيرهما، وقوله: وما الواو دع الواو بالنصب: مفعول دع، أى اترك الواو: أسقطها من قوله تعالى:

{ (وَمََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ} [5] ) .

قرأها ابن عامر كذلك، لأن الواو لم ترسم في مصحف الشام، وهو نظير قراءته في سورة البقرة:

(1) سورة الأعراف، آية: 33.

(2) سورة الأعراف، آية: 28.

(3) سورة المؤمنون، آية: 2.

(4) سورة الأعراف، آية: 40.

(5) سورة الأعراف، آية: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت