فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 791

683[بخلف (م) ضى في الرّوم لا يخرجون (ف) ى

(ر) ضا ولباس الرّفع (ف) ى (حقّ ن) هشلا]

أى عن ابن ذكوان خلاف في أولى الروم المذكورة، وقوله: مضى رمزه، ولو لم يرمز لكان معلوما، لأن ذكره للخلف مهما أطلقه بعد رمزين أو أكثر رجع إلى آخر رمز، هذه عادته، ولكنه اضطر هنا إلى كلمة يتزن البيت بها، فلو أتى بغير ما في أوله ميم لأوهم رمزا لغير ابن ذكوان، فكان رمز الميم أولى، ولأن فيه زيادة بيان، ويجوز أن يقال: هذا الموضع لا نظير له، فإن المواضع التى يطلق فيها الخلف بعد رمز متعدد، يكون الخلف فيها راجعا إلى الحرف المرموز له، وهنا رجع الخلف إلى بعض المذكور، وهو موضع واحد من ثلاثة:

فلو قال: بخلف الذى في الروم، لظن أن الخلف فيه للجميع، وأن الموضعين الآخرين لا خلف فيهما، فأزال الوهم بالرمز، والله أعلم.

ثم قال: لا يخرجون يعنى الذى في الجاثية:

{ (فَالْيَوْمَ لََا يُخْرَجُونَ مِنْهََا} [1] ) .

انفرد حمزة والكسائى عن ابن ذكوان بقراءته بفتح الياء وضم الراء، وهو مشتبه بالذى في الحشر:

{ (لَئِنْ أُخْرِجُوا لََا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} [2] ) .

فليس في فتح يائه خلاف، وقوله: في رضى، أى كائن في رضى من قبول العلماء له، وفى ظاهر العبارة أيضا معنى حسن وهو: أن الكفار لا يخرجون مرضيا عنهم، بل يخرجون من عذاب إلى عذاب، أعاذنا الله برحمته والقراءتان في جميع ذلك مثل يرجعون ويرجعون وأما:

{ (وَلِبََاسُ التَّقْوى ََ} [3] ) .

بالنصب فعطف على ما قبله، قال أبو على: ومن رفع قطع اللباس في الأول، واستأنف به، فجعله مبتدا وقوله: ذلك صفة أو بدل أو عطف بيان، ومن قال: إن ذلك لغو: يعنى فصلا لم يكن على قوله دلالة، لأنه يجوز أن يكون على حد ما ذكرنا، وخير خبر اللباس، والمعنى لباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به، وأقرب له إلى الله تعالى مما خلق له من اللباس والرياش، الذى يتجمل به، وأضيف اللباس إلى التقوى، كما أضيف إلى الجوع والخوف في قوله تعالى:

{ (فَأَذََاقَهَا اللََّهُ لِبََاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [4] ) .

وقال غير أبى على: ولباس بالرفع خبر مبتدأ، أى وهو لباس التقوى، فيكون وهو ضمير اللباس الموارى للسوأة، سماه لباس التقوى لستره العورة، لأن كشفها محرم ينافى التقوى، وإليه الإشارة بقوله ذلك خير أى خير في نفس الأمر، أى خير من الريش المتجمل به، والذى يظهر من قراءة النصب أنه استعار التقوى

(1) سورة الجاثية، آية: 26.

(2) سورة الحشر، آية: 12.

(3) سورة الأعراف، آية: 26.

(4) سورة النحل، آية: 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت