فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 791

وعلى قراءة أبى عبد الرحمن السلمى السابقة، وهذا أوجه من القراءة، لا استبعاد فيه: لفظا ولا معنى، قال الزجاج وقد رويت شركائهم، بالياء في بعض المصاحف، ولكن لا يجوز إلا على أن يكون شركاؤهم من نعت أولادهم لأن نعت أولادهم شركاؤهم في أموالهم، وقال ابن النحاس: فيها أربع قراءات، فذكر ما ذكرناه، ونسب قراءة السلمى إلى الحسن أيضا، ونسب القراءة الرابعة إلى أهل الشام، فقال: وحكى غير أبى عبيد عن أهل الشام أنهم قرءوا زين بالضم، قتل، بالرفع وخفض أولادهم شركائهم بالخفض أيضا على أن يبدل شركائهم من أولدهم، لأنهم شركاؤهم في النسب والميراث، وذكر الفراء القراءتين الأوليين برفع شركائهم، ثم قال: وفى بعض مصاحف أهل الشام شركائهم بالياء، فإن تكن مثبتة عن الأولين. فينبغى أن يقرأ زين، ويكون الشركاء هم الأولاد، لأنهم منهم في النسب والميراث، فإن كانوا يقرءون زين بفتح الزاى، فلست أعرف جهتها إلا أن يكونوا فيها آخذين بلغة قوم يقولون أتيتها عشايا، ويقولون في تثنية حمراء حمرايان، فهذا وجه أن يكونوا أرادوا:

(زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) .

يعنى بياء مضمومة، لأن شركائهم فاعل زين، كما هو في القراءة العامة، قال: وإن شئت جعلت زين فعلا إذا فتحته لا يلبس ثم يخفض الشركاء باتباع الأولاد. قلت: يعنى تقدير الكلام زين مزين، فقد اتجه شركائهم بالجر أن يكون نعتا للأولاد، سواء قرئ زين بالفتح أو بالضم، وتفسير الشركاء على قراءة الجماعة، هم: خدم الأصنام أو الشياطين، زينوا للكفرة أن يقتلوا أولادهم بالوأد، وبالنحر للآلهة، وعلى قراءة ابن عامر يكون الشركاء هم القاتلين، لأنهم لما زينوا للمشركين قتل أولادهم صاروا كأنهم كانوا هم القاتلين في المعنى والله أعلم.

672 [ومفعوله بين المضافين فاصل ... ولم يلف غير الظرف في الشّعر فيصلا]

يعنى أن المفعول في قراءة ابن عامر وهو أولادهم الذى هو مفعول القتل، وقع فاصلا بين المضاف والمضاف إليه، لأن قتل مضاف إلى شركائهم، وأكثر النحاة على أن الفصل بين المضافين لا يجوز إلا بالظرف في الشعر خاصة: فهذا معنى قوله: ولم يلف، أى لم يوجد غير الظرف فيصلا بين المضاف والمضاف إليه، وأما في كلام غير الشعر فلم يوجد الفصل بالظرف، فكيف بغيره، ذكر الناظم رحمه الله ما اعترض به على قراءة ابن عامر، ثم مثل بالظرف فقال:

673 [كلله درّ اليوم من لامها فلا ... تلم من سليمى النّحو إلّا مجهّلا]

أراد: بيتا أنشده سيبويه وغيره، وهو لعمرو بن قميئة:

لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها

يريد: لله درّ من لامها اليوم، أنشد سيبويه أيضا لأبى حية النميرى كما خط الكتاب بكف يوما يهودى

أى بكف يهودى يوما، وأنشد لدرنا بنت عتبة:

هما أخوا في الحرب من لا أخا له

أى اخوا من لا أخا له في الحرب، قال: وقال ذو الرمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت