670[وزيّن في ضمّ وكسر ورفع قت
ل أولادهم بالنّصب شاميّهم تلا]
671[ويخفض عنه الرّفع في شركاؤهم
وفى مصحف الشّامين بالياء مثّلا]
يعنى قوله تعالى:
{ (وَكَذََلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلََادِهِمْ شُرَكََاؤُهُمْ} [1] ) .
قراءة الجماعة على أن شركاؤهم فاعل زين، والمفعول قتل المضاف إلى أولادهم، وقراءة ابن عامر على أن زين فعل لم يسم فاعله، وقتل بالرفع، على أنه أقيم مقام الفاعل، وأولادهم بالنصب مفعول قتل، لأنه مصدر وشركائهم بالجر على إضافة قتل إليه، أى قتل شركاءهم أولادهم كقولك: عرف ضرب زيد عمرا، أضيف المصدر إلى الفاعل، فانجر وبقى المفعول منصوبا، لكن في قراءة ابن عامر زيادة على هذا، وهو تقديم المفعول على الفاعل المجرور بالإضافة، وسيأتى توجيه ذلك، فقوله وزين مبتدأ، وفى ضم وكسر في موضع الحال أى كائنا في ضم الزاى وكسر الياء، ورفع قتل عطف على: وزين أولادهم كذلك، على حذف حرف العطف، وبالنصب في موضع الحال، أى منصوبا، وشاميهم تلا جملة من مبتدأ ثان، وخبر، هى خبر وزين، وما بعده أى تلا على هذه الصورة، أو بكون وزين وما بعده مفعولا لقوله تلا، مقدما عليه، أى ابن عامر تلا ذلك، وكان التعبير على هذا التقدير يقتضى أن يقول: وقتل بالرفع، فلم يتزن له، فقلب اللفظ لأمن الإلباس، لأن من تلا قتل بالرفع، فقد تلا الرفع، وقيل: ورفع قتل مبتدإ، خبره محذوف، أى وله رفع قتل، وله أولادهم بالنصب، وقوله: وفى مصحف الشامين، حذف منه ياء النسبة المشددة وهذا سنتكلم عليه إن شاء الله تعالى في باب التكبير، في قوله: وفيه عن المكين: أراد أن مصحف أهل الشام الذى أرسله عثمان رضي الله عنه إليهم رسم فيه شركائهم بالياء، فدل ذلك على أنه مخفوض، فهو شاهد لقراءته كذلك، ولكن لا دلالة فيه على نصب أولادهم، فهو الذى استنكر من قراءته، فيحتمل أن يكون أولادهم مجرورا بإضافة المصدر إلى مفعوله، وشركائهم صفة له، قال أبو عمرو الدانى، في مصاحف أهل الشام:
(أولادهم شركائهم) .
بالياء، وفى سائر المصاحف شركاؤهم بالواو، قال أبو البرهسم في سورة الأنعام في إمام أهل الشام وأهل الحجاز: أولدهم شركائهم، وفى إمام أهل العراق شركاؤهم، قلت: ولم ترسم كذلك إلا باعتبار قراءتين فالمضموم عليه قراءة معظم القراء، ويحتمل أيضا قراءة أبى عبد الرحمن السلمى، على إسناد زين إلى القتل، كما فعل ابن عامر، ولكنه خفض الأولاد بالإضافة، ورفع شركاؤهم على إضمار فعل، كأنه قيل: من زينه؟ فقال شركاؤهم، فهو مثل ما يأتى في سورة النور يسبح له فيها بفتح الياء، ثم قال: رجال، أى يسبحه رجال، وهى قراءة ابن عامر وأبى بكر، وأما خفض شركائهم فيحتمل قراءة ابن عامر، ويحتمل أن يكون نعتا للأولاد،
(1) سورة الأنعام، آية: 137