فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 791

لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها

يريد: لله درّ من لامها اليوم، أنشد سيبويه أيضا لأبى حية النميرى كما خط الكتاب بكف يوما يهودى

أى بكف يهودى يوما، وأنشد لدرنا بنت عتبة:

هما أخوا في الحرب من لا أخا له

أى اخوا من لا أخا له في الحرب، قال: وقال ذو الرمة:

كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريخ

أى كأن أصوات أواخر الميس، وكل هذه الأبيات فصل فيها بالظرف الصريح، وبالجار والمجرور بين المضاف والمضاف إليه، ولا يجوز ذلك في غير الشعر، قال سيبويه في قوله:

يا سارق الليلة أهل الدار بخفض الليلة على التجوز، ونصب أهل على المفعولية، ولا يجوز يا سارق الليلة أهل الدار إلا في شعر: كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور، ثم. وقال مما جاء في الشعر قد فصل بينه وبين المجرور قول عمرو بن قميئة، فذكر الأبيات المتقدمة وغيرها، ثم قال: وهذا قبيح، ويجوز في الشعر على هذا مررت بخير وأفضل من ثم، قال أبو الفتح ابن جنى: الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف وحرف الجر كثير، لكنه من ضرورة الشاعر، وقوله: مليم، هو اسم فاعل من ألام الرجل إذا أتى بما يلام عليه، أى من مليم أهل النحو، وهو اسم جنس، هكذا وقع في روايتنا بلفظ المفرد. ولو كان بلفظ الجمع كان أحسن، أى من مليمى النحو، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وتقع كذلك في بعض النسخ، وهو الأجود، وحذفها إنما جاء من الكاتب، لأن الناظم أملى، فخفيت الياء على الكاتب، لأنها ساقطة في اللفظ، أى الذين تعرضوا لإنكار قراءة ابن عامر هذه من النحاة على قسمين، منهم من ضعفها، ومنهم من جهّل قارئها وكلهم قد أتى بما يلام عليه، لأنه أنكر قراءة قد صحت عن إمام من أئمة المسلمين، لكن من نفى ذلك ولم يجهل فأمره أقرب، إذ لم يبلغ علة أكثر من ذلك، ومن جهل فقد تعدى طوره، فبين أمره ولمه وجهله بما قد خفى عنه، فإنّ هذه القراءة قد نقلها ابن عامر عمن قرأها عليه، ولم يقرأها من تلقاء نفسه، وسيأتى توجيهها. قال أبو عبيد: وكان عبد الله بن عامر وأهل الشام يقرءونها زين بضم الزاى.

(قتل) .

بالرفع أولادهم بالنصب.

(شركائهم) .

بالخفض، ويتأوّلونه قتل شركائهم أولادهم فيفرقون بين الفعل وفاعله، قال أبو عبيد: ولا أحب هذه القراءة، لما فيها من الاستكراه، والقراءة عندنا هى الأولى لصحتها في العربية، مع إجماع أهل الحرمين والبصرتين بالعراق عليها، وقال أبو على: فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول والمفعول به مفعول المصدر وهـ اقبيح قليل في الاستعمال، ولو عدل عنها إلى غيرها كان أولى، ألا ترى أنه إذا لم يفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الكلام، وحال السعة مع اتساعهم في الظروف حتى أوقعوها مواقع، لا يقع فيها غيرها، نحو:

{ (إِنَّ فِيهََا قَوْمًا جَبََّارِينَ} [1] ) .

(1) سورة المائدة، آية: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت