الضم والكسر في «خفية» لغتان، وقوله معا يعنى هنا وفى الأعراف:
{ (تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [1] {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [2] ) .
أى مظهرين للضراعة والاستكانة، ومضمرين ذلك في أنفسكم، أى ادعوا ربكم وارغبوا إليه ظاهرا وباطنا وأما التى في آخر الأعراف:
{ (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} [3] ) .
فذلك من الخوف، بتقديم الياء على الفاء، ووزنه فعلة، كجلسة وركبة، فأبدلت الواو ياء لأجل الكسرة قبلها، وأما قوله:
{ (لَئِنْ أَنْجَيْتَنََا مِنْ هََذِهِ} [4] ) .
فعلى الخطاب، وقراءة الكوفيين على الغيبة، أى: أنجانا الله، وهما ظاهران، أى وأنجيت تحول للكوفى أنجا، وهم في ذلك على أصولهم في الإمالة فيميلها حمزة والكسائى، ولم يبين ذاك كما بين في توفاه واستهواه و «فناداه الملائكة» لضيق العبارة عليه، والله أعلم.
645 [قل الله ينجيكم يثقّل معهم ... هشام وشام ينسينّك ثقّلا]
أى هشام مع الكوفيين، على تشديد «ينجيكم» ، وابن عامر وحده على تشديد:
{ (يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطََانُ} [5] ) .
والتخفيف والتشديد فيهما لغتان، أنجى ونجى، وأنسى ونسى، كأنزل ونزل، وأكمل وكمل، وأمتع ومتع.
646[وحرفى رأى كلّا أمل (م) زن صحبة
وفى همزه (ح) سن، وفى الرّاء (ي) جتلا]
كلا بمعنى جميعا، فهو حال من رأى، أى: حيث أتى رأى فأمال حرفيه، أى أمل حرفى رأى جميعا، وليس كلا تأكيدا لحرفى، لأن تأكيد المثنى إنما يكون بلفظ كلا، ولو أراد ذلك لأتى بلفظ «معا» ، واتزن النظم به، ولا هو تأكيد لرأى، وإلا لكان مخفوضا كما قال: المخلصين الكل، فلا يتجه أن يكون كلا هنا إلا بمنزلة جميعا في نحو قوله: عليهم إليهم حمزة، ولديهم جميعا فيكون منصوبا على الحال من رأى، ورأى هنا معرفة، أى:
وحرفى هذا اللفظ، فجاز نصب الحال عنه، وإن كان مضافا إليه، لأنه من باب رأيت وجه القوم جميعا.
ومزن صحبة منصوب على الحال أيضا، أو على المدح، وكنى بالمزن، وهو السحاب عن العلم، وعنى بالحرفين الراء والهمزة، وعلى التحقيق: الهمزة غير ممالة، وإنما الإمالة في الألف التى بعدها، وإنما من ضرورة ذلك
(1) سورة الأنعام، آية: 63.
(2) سورة الأعراف، آية: 55.
(3) سورة الأعراف، آية: 205.
(4) سورة يونس، آية: 22.
(5) سورة الأنعام، آية: 68.