{ (فَارْتَدََّا عَلى ََ آثََارِهِمََا قَصَصًا} [1] ) .
أى يتبع الحق فيما يفعل، والقراءة الأخرى: من القضاء، والحق: نعت مصدر محذوف، أى يقضى القضاء الحق، أو مفعول به على إسقاط الخافض، أى يقضى بالحق كما قال:
{ (وَاللََّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ} [2] ) .
وهو مفعول صريح، على أن يقضى بمعنى يصنع الحق وتفعله، والياء منه محذوفة في الرسم باتفاق، فلهذا احتمل القراءتين، ثم رمز لمن قرأ يقص من القصص في أول البيت الآتى فقال:
643[ (ن) عم (د) ون (إ) لباس وذكّر مضجعا
توفّاه واستهواه حمزة منسلا]
ما أحسن ما عبر عن القراءتين في يقص، وكأنه جعل حسن ذلك حالة نظمه فقال بعده: «نعم دون إلباس» قدّر كأن سائلا سأل فقال: هل استوعبت قيود هاتين القراءتين؟ فقال: نعم، من غير إلباس، بل هو أمر واضح ظاهر، ووقع لى أنه كان غنيا عن تكلف هذه العبارة، وذلك بأن يلفظ بالقراءتين معا، فهو أسهل مما أتى فلو قال:
سبيل برفع خذ ويقض يقص صا ... د حرمى نصر إذ بلا ياء انزلا
لحصل الغرض، واجتمع في بيت واحد بيان اللفظين في القراءة. ورمزها وعرف بأن رسمها بلا ياء، ولكن فيما عبر به الناظم رحمه الله صناعة حسنة، وأسلوب غريب. وأما:
{ (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنََا} [3] {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيََاطِينُ} [4] ) .
فقرأهما حمزة: توفاه، واستهواه، والخلاف فيهما كالذى سبق فى:
{ (فَنََادَتْهُ الْمَلََائِكَةُ} [5] ) .
فى آل عمران، أى ذكر حمزة لفظ هذا الفعل، وأضجع ألفه، أى أمالها على أصله، ولو لم يذكر الإمالة لكان ذلك معلوما من أصله، كما أنه في البيت الآتى لما ذكر الكوفيين قرءوا أنجانا في موضع أنجيتنا لم يتعرض للإمالة، وكان ذلك مفهوما من بابها، فهمزة والكسائى يميلان الألف، وعاصم لا يميل على أصله، وضد تذكير الفعل تأنيثه، وذلك بإلحاق تاء ساكنة آخره، فيلزم حذف الألف من آخر الفعل لسكونها، وقوله منسلا، ليس برمز، لأنه صرح باسم القارئ، ولم يأت بعده بواو فاصلة لظهور الأمر، يقال: انسلت القوم:
إذا تقدمتهم، وهو حال من حمزة، والله أعلم.
644 [معا خفية في ضمّه كسر شعبة ... وأنجيت للكوفيّ أنجى تحوّلا]
(1) سورة الكهف، آية: 64.
(2) سورة غافر، آية: 20.
(3) سورة الأنعام، آية: 61.
(4) سورة الأنعام، آية: 71.
(5) آية: 39.