فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 791

والتخفيف والتشديد في كل ذلك لغتان، ومن عادته أن يجمع النظائر مقدما لما في سورته مهما أمكن، وهنا لم يمكنه، فقدم الذى في الأنبياء ثم رجع إلى ما في سورة الأنعام، وغيرها، ومعنى «كلا» حفظ، وهو مهموز كما قال تعالى:

{ (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهََارِ} [5] ) .

ولكن وقف عليه فأبدل من الهمزة ألفا لسكونها. والله أعلم.

640 [وبالغدوة الشّامىّ بالضّمّ هاهنا ... وعن ألف واو وفى الكهف وصّلا]

أى يقرأ بن عامر بالغدوة والعشىّ بضم الغين وسكون الدال، وبالواو موضع الألف فتصير بالغدوة، ولم ينبه على كون الدال ساكنة استغناء باللفظ به، وكان له أن يستغنى أيضا باللفظ عن ذكر الضم والواو وإنما ذكرهما لتعرف القراءة الأخرى، فنبه بالضم على الفتح، ونص على الألف بدلا عن الواو، وبقى فتح الدال استغنى عن التنبيه عليه لأن الألف لا يكون قبلها إلا مفتوح أو تركه لأنه قد لفظ بالدال في قراءة ابن عامر ساكنة، فكأنه قال: بسكون الدال ولو قال: ذلك لكان ضدا، لكون المطلق الحركة المطلقة وهى: الفتح ومعنى قوله عن ألف واو أى وثبت له بدلا عن واو، ثم قال: «وفى الكهف وصلا» أى اتبع الذى في الكهف الذى في الأنعام، فقرأ ذلك كما قرأ هذا، أو وفى الكهف وصل، هذه القراءة إلينا ورسمت الغدوة بالواو في جميع المصاحف، كالصلوة والزكوة والحيوة، قال الفراء في سورة الكهف من كتاب المعانى: قرأ أبو عبد الرحمن السلمى بالغدوة والعشىّ، ولا أعلم أحدا قرأ بها غيره. العرب لا تدخل الألف واللام في الغدة لأنها معرفة بغير ألف ولام، سمعت أبا الجراح يقول: ما رأيت كغدوة قط، يعنى بردا أصابه، يريد: كغداة يومه، ألا نرى أن العرب لا تضيفها، فكذلك لا تدخلها الألف واللام، إنما يقولون: أتيتك غداة لخميس، ولا يقولون غدوة الخميس، فهذا دليل على أنها معرفة، وقال أبو عبيد: كان عبد الله بن عامر وأهل الشام أو كثير منهم يقرءونها بالغدوة، على واو، كذلك يروى عن أبى عبد الرحمن السلمى، وأما القراءة فعلى غير هذا قرءوا جميعا بالغداة قال: وكذلك هى عندنا وإنما نرى ابن عامر والسلمى، قرءا تلك القراءة اتباعا للخط، قال: والذى نقول به: ليس في إثباتهم الواو في الكتاب دليل على القراءة بها، لأنهم قد كتبوا الصلاة والزكوة بالواو. ولفظهما على تركها، وكذلك الغداة على هذا وجدنا ألفاظ العرب، قال ابن النحاس قرأ أبو عبد الرحمن السلمى وعبد الله بن عامر ومالك بن دينار: بالغدوة. قال: وباب غدوة أن يكون معرفة إلا أنه يجوز تنكيرها، كما تنكر الأسماء الأعلام. فإذا نكرت دخلتها الألف واللام للتعريف، وعشى وعشية نكرتان لا غير قال أبو على: وجه دخول لام المعرفة عليها أنه قد يجوز وإن كان معرفة أن ينكر، كما حكاه زيد من أنهم يقولون: لقيته فينة، والفينة بعد الفينة ففينة مثل الغدوة في التعريف، بدلالة امتناع الانصراف وقد دخلت عليه لام التعريف وذلك أن يقدر من أمة كلها له مثل هذا الاسم فيدخل التنكير لذلك، وقول من قال: بالغداة أبين، قال سيبويه: زعم الخليل أنه يجوز أن يقول أتيتك اليوم غدوة وبكرة،

(5) سورة الأنبياء، آية: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت