فمعنى الحديث: قلنا لهم النفس بالنفس، فحملت العين بالعين على هذا.
قلت لأنّ أنّ هاهنا لو حذفت لاستقام معنى الكلام بحذفها استقامته بثبوتها، وتكون النفس مرفوعة، فصارت أنّ هنا كإن المكسورة في أن حذفها لا يخل بالجملة، فجاز العطف على محل اسمها، كما يجوز على محل اسم المكسورة، وقد حمل على ذلك:
{ (أَنَّ اللََّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [1] ) .
قال الشيخ أبو عمرو: ورسوله بالرفع معطوف على اسم أنّ، وإن كانت مفتوحة، لأنها في حكم المكسورة وهذا موضع لم ينبه عليه النحويون، ثم وجّه ذلك وقرره بما سنذكره إن شاء الله تعالى في شرح النظم في النحو وقال الزمخشرى: والعين بالرفع عطف على محل:
{ (أَنَّ النَّفْسَ) } .
لأن المعنى: وكتبنا عليهم النفس بالنفس، إما لإجراء كتبنا مجرى قلنا، وإما لأن معنى الجملة التى هى النفس بالنفس مما يقع عليه الكتب، كما تقع عليه القراءة. قال الزجاج: رفعه على وجهين: العطف على موضع النفس بالنفس، وعلى الاستئناف، قال: وفيها وجه آخر: أن يكون عطفا على الضمير في بالنفس المعنى أن النفس مأخوذة هى بالنفس، والعين معطوفة على هى.
قلت: ورفع الجروح على الابتداء، وقصاص: خبره، وعلى قراءة نصب الجروح يكون قصاص خبر أن، ولا يستقيم في رفع الجروح.
الوجه الثالث وهو: أنه عطف على الضمير الذى في خبر النفس، وإن جاز فيما قبلها، وسببه استقامة المعنى في قولك مأخوذة هى بالنفس، والعين مأخوذة بالعين، ولا يستقيم، والجروح مأخوذة قصاص، هذا معنى قول بعضهم لما خلا وله الجروح وقصاص، عن الباقى الخبر خالف الأسماء التى قبلها فخولف بينها في الإعراب وقال بعضهم: إنما رفع الجروح ولم ينصب تبعا لما قبله، فرقا بين الجملة والمفسر، وقيل خولف ذلك الإعراب لاختلاف الجراحات وتفاوتها، فإذن الخلاف بذلك الاختلاف، قال أبو على: فأما والجروح قصاص فمن رفعه يقطعه عما قبله، فإنه يحتمل هذه الوجوه الثلاثة التى ذكرناها في قول من رفع، والعين بالعين، قال:
ويجوز أن يستأنف والجروح قصاص ليس على أنه مما كتب عليهم في التوراة، ولكن على استئناف إيجاب وابتداء شريعة في ذلك، قال: ويقوى أنه من المكتوب عليهم في التوراة نصب من نصبه.
قلت: وفى هذا البيت رضى مرتين، فالأول: حال من الضمير في ارفع، والثانى: حال من مفعول ارفع والملا: الأشراف، أى أنه مرضى لهم، والله أعلم.
620 [وحمزة وليحكم بكسر ونصبه ... يحرّكه يبغون خاطب (ك) مثلا]
أى: وحمزة يحرك وليحكم بكسر ونصبه، فالهاء في نصبه لحمزة، أو للفظ وليحكم، والهاء في يحركه
(1) سورة التوبة، آية: 3.