فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 791

يعنى { (إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللََّهِ فَتَبَيَّنُوا} [1] {فَمَنَّ اللََّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا} [1] ) .

وفى الحجرات:

{ (إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [1] ) .

قرأها حمزة والكسائى من الثبات في الأمر، والثبت هو خلاف الإقدام، والمراد: التأنى وخلاف العجلة.

ومنه قوله تعالى:

{ (وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) } .

أى وأشد وفقا لهم عما وعظوا بأن لا يقدموا عليه، وقرأها الباقون من بيان الأمر، وهو ثمر التثبت فيه، فيستعمل في موضعه، قال الأعشى:

كما اشد تجدنّ أمرا تبين ثم ارعوى؟؟؟ أو قدم

قدم: أى أقدم، قال أبو على: فاستعمل التبيين في الموضع الذى يقف فيه ناظرا في الشيء حتى يقدم عليه أو يرتدع عنه، وقال: في موضع: الزجر النهى والتوقف:

لزيد مناة توعد يا ابن تيم ... تبين أين تاه بك الوعيد

وقال الفراء: هما متقاربان في المعنى، يقول ذلك للرجل: لا تعجل بإقامة الحد حتى يتبين ويتثبت، وقول الناظم من الثبت أى اشتقاقه من كلمة الثبت، يقال رجل ثبت أى: ثابت القلب، واستعمله العلماء الحائزون أحوال الرواة ونقلة الأحاديث في الحافظ الذاكر لما حدّث به، الضابط له، الذى لا تدخله شبهة في ذلك ولا تشكك فيه، فيقولون هو: ثقة ثبت، وهو من ذلك، وعسر على الناظم أن يقول من التثبت أو التثبيت، وكان هو وجه الكلام كما قال غيره، فعدل إلى كلمة فيها الحروف الأصول التى مرجع جميع ما اشتق من ذلك إليها، وقال الشيخ: أشار إلى أن معنى القراءة طلب الثبت، وهو تفعلوا بمعنى استفعلوا من طلب ثبات الأمر والقراءة الأخرى أمر بطلب بيان الأمر. ثم قال الناظم: والغير تبدل من الثبت البيان، أى جعله مشتقا من البيان، لا من الثبت، ولم يذكر للقراءة من الثبت رمزا اعتمادا على الرمز السابق في إشمام أصدق وبابه، لأنه أوّل رمز يليه.

فإن قلت: فلقائل أن يقول ينبغى أن يؤخذ لها ما يرمز به في المسألة التى بعدها، كما أنه جمع بين مسألتين لرمز واحد فيما مضى في البقرة، وهما:

{ (قََالُوا اتَّخَذَ اللََّهُ وَلَدًا} و {كُنْ فَيَكُونُ) } .

وجمع بين ثلاث مسائل لرمز واحد في آل عمران في البيت الذى أوّله: سنكتب.

قلت: اهتمامه ببيان قراءة الغير في هذا البيت قطع ذلك الاحتمال، لأنه يعلم أنه ما شرع في بيان قراءة الغير إلا وقد تمّ بيانه للقراءة الأخرى قيدا ورمزا، فتعين اعتبار الرمز السابق، إذ ليس غيره، فكأنه قال: اشما،

(1) سورة البقرة، آية: 116و 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت