الهمزة وجود الكسرة قبلها أو الياء وهى من جنس الكسر فكسروا الهمزة استثقالا للخروج من كسر وشبهه إلى ضم وهذا كما فعلوا في كسر هاء الضمير نحو بهم وفيهم والهمز مجترئا عليه حذفا وإبدالا وتسهيلا فغير بعيد من القياس تغيير حركته وقد غيروا حركة حروف عدة كما مضى في بيوت وما سيأتى في جيوب وعيون، وشيوخ وغيوب، قال أبو جعفر النحاس رحمه الله في كسر فلأمه هذه لغة حكاها سيبويه قال هى لغة كثير من هوازن وهذيل وقوله لدى الوصل يريد به وصل حرف الجر بهمزة أم فلو فصلت بأن وقفت على حرف الجر ضمت الهمزة بلا خلاف لأنه لم يبق قبلها ما يقتضى كسرها فصارت كما لو كان قبلها غير الكسر والياء نحو ما هن أمهاتهن وأمه آية وكذا إذا فصل بين الكسر والهمزة فاصل غير الياء نحو إلى أم موسى فرددناه إلى أمه لا خلاف في ضم كل ذلك فقول الناظم: وفى أم قيده بذكر في احترازا من مثل ذلك، وقوله وفى أم وما بعده مبتدأ وضم الهمزة بدل اشتمال من المبتدا وشمللا خبر المبتدأ ومعناه أسرع.
591[وفى أمّهات النّحل والنّور والزّمر
مع النّجم (ش) اف واكسر الميم (ف) يصلا]
فى هنا حرف جر وليس كقوله وفى أم فإن في ثم من لفظ القرآن فلهذا أعربنا ذلك مبتدإ وهذا خبره مقدم والمبتدأ قوله شاف أى وفى هذه الكلمة التى هى أمهات من هذه السور الأربع كسر شاف أو يكون تقدير الكلام وأسرع ضم الهمز بالكسر في هذه المواضع وشاف خبر مبتدإ محذوف أى هو شاف، وأسكن الراء من الرمز ضرورة نحو:
فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل
وهذه المواضع الأربعة والله أخرجكم من بطون أمهاتكم أو بيوت أمهاتكم يخلقكم في بطون أمهاتكم { (وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهََاتِكُمْ} [1] ) .
فالجميع قبله كسر فلهذا كسرت الهمزة اتباعا وكسر حمزة دون الكسائى الميم بعد الهمزة تبعا لها في هذه المواضع الأربعة، وفيصلا حال من الضمير في اكسر، أى فاصلا بين قراءتهما فحمزة كسر الهمزة والميم معا، والكسائى كسر الهمزة وحدها، وكل ذلك في الوصل، فإن وقفت على حرف الجر وابتدأت الكلمات ضمت الهمزة وفتحت الميم كقراءة الجماعة، والله أعلم.
592[وندخله نون مع طلاق وفوق مع
نكفّر نعذّب معه في الفتح (إ) ذ (ك) لا]
أى ذو نون هاهنا في موضعين ندخله جنات وندخله نارا مع الذى في آخر الطلاق وندخله جنات والذى فوق الطلاق يعنى سورة التغابن فيها ندخله مع نكفر يعنى قوله تعالى نكفر عنه سيئاته وندخله ثم قال نعذب معه أى مع ندخله في الفتح أى اجتمعا في سورة الفتح في قوله ومن يطع الله ورسوله ندخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ومن يتول نعذبه عذابا أليما فذلك سبعة مواضع قرأهن بالنون نافع وابن عامر والباقون بالياء، ووجه
(1) سورة النجم الآية: 32.