فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 791

ولا شك أن إطلاق الناظم لفظ الميتة يلبس على المبتدئ بقوله:

{ (الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [1] ) .

فى سورتى المائدة والنحل، أما الذى في البقرة فلا يلبس، لأنه تعداه، ولم يذكره، فدل على أنه غير مختلف فيه، وقول من قال: لما لم يذكر الذى في البقرة علم أنه لا خلاف فيه، ولا ما كان من نوعه غير مستقيم، فكم من ألفاظ متفقة وقع الخلاف في بعضها على ما نظم، نحو بسطة في البقرة [2] بالسين اتفاقا، وفى الأعراف تقرأ بالصاد والسين [3] ولو كان أخر ما في يس إلى سورته لكان أولى، وليته ذكره في الأنعام، كما فعل صاحب التيسير والله أعلم.

549[وميتا لدى الأنعام والحجرات (خذ)

وما لم يمت للكلّ جاء مثقّلا]

يريد قوله تعالى {أَوَمَنْ كََانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنََاهُ} أن يأكل لحم أخيه ميتا انفرد نافع أيضا بتثقيلهما كالميتة في يس، ثم أخذ يذكر ما أجمعوا على تثقيله، فقال: هو ما لم يمت، أى ما لم يتحقق فيه بعد صفة الموت، كقوله: وما هو بميت:

{ (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [4] {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذََلِكَ لَمَيِّتُونَ} [5] ) .

وكذلك أجمعوا على تخفيف الميتة في غير يس، وذلك في البقرة والمائدة والنحل و {إِلََّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً}

فى الأنعام وفيها:

{ (إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكََاءُ} [6] وفى ق {وَأَحْيَيْنََا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا} [6] ) .

ونحوه، فقول صاحب التيسير في ضبط ما وقع فيه الخلاف: إذا كان قد مات، يرد عليه هذا الذى أجمع على تخفيفه، والناظم أخذ مفهوم عبارة صاحب التيسير فقال: وما لم يمت للكل جاء مثقلا، ولم يتعرض لما أجمعوا على تخفيفه، وتعرض له مكى، فقال: لم يختلفوا في تشديد ما لم يمت، ولا في تخفيف ما هو نعت لما فيه هاء التأنيث، نحو:

{ (بَلْدَةً مَيْتًا) } .

فقد بان أن ما أجمع عليه منه ما ثقل، ومنه ما خفف، وقلت بدل هذا البيت بيتا نبهت فيه على ذلك وبينت ما وقع فيه الخلاف من الميتة، وهو بعد قوله: والميتة الخف خولا:

بياسين في الأنعام ميتا خذوا وفو ... ق ق وباقى الباب خف وثقلا

(1) سورة المائدة، آية: 3والنحل آية: 115.

(2) سورة البقرة، آية: 247والأعراف، آية: 69.

(3) سورة الزمر، آية: 30.

(4) سورة المؤمنون، آية: 15.

(5) سورة الأنعام، آية: 139.

(6) سورة ق، آية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت