التوحيد، والعدل، وهو هو في المعنى. قال: وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل. قال: وإن شئت جعلته بدلا من القسط، لأن الدين الذى هو الإسلام: قسط وعدل، فيكون من البدل الذى الشيء فيه هو هو، وقيل: إن الدين مفعول شهد الله، وقيل: إن الدين معطوف على أنه، وحرف العطف محذوف، والبدل أوجه هذه الأوجه، ووجه الكسر الاستئناف، لأن الكلام الذى قبله قد تم والله أعلم.
547 [وفى يقتلون الثّان قال يقاتلو ... ن حمزة وهو الحبر ساد مقتّلا]
يعنى { (وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ} [1] ) .
واحترز بقوله: اثنان عن الأول، وهو:
{ (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ} [1] ) .
فلا خلاف فيه أنه من قتل، وأما الثانى فقرأه حمزة: من قاتل، ثم أثنى على حمزة بقوله، وهو الحبر: أى العالم، يقال بفتح الحاء وكسرها، والمقتل والمجرب للأمور، وهو حال من فاعل ساد العائد على حمزة، بشير إلى شيخوخته وخبرته بهذا العلم، يقال: رجل مقتل: إذا كان قد حصلت له التجارب فتعلم وتحنك بها، والله أعلم.
548 [وفى بلد ميت مع الميت خفّفوا ... (ص) فا (نفرا) والميتة الخفّ خوّلا]
أى الخلف وقع في هذين اللفظين حيث أتيا. قال في التيسير: الحى من الميت، والميت من الحى، وإلى بلد ميت، وشبهه إذا كان قد مات والتخفيف والتثقيل في مثل هذا لغتان. قال الشاعر: فجمع بين اللغتين:
إنما الميت ميّت الأحياء
وقوله: صفا نفرا: نصب نفرا على التمييز، وقد استعمل هذا اللفظ بعينه في موضعين آخرين، أحدهما في أواخر هذه السورة فى: ومتم ومت، فقال فيه: صفا نفر، بالرفع على الفاعلية. والموضع الآخر في سورة التوبة، ترجئ همزة صفا نفر بالجر على الإضافة، وقصر صفا الممدود. وقوله: والميتة الخف الخف: يقع في بعض النسخ منصوبا، وفى بعضها مرفوعا. فوجه النصب أن يكون مفعولا ثانيا، لقوله: خولا، أى ملك هذا اللفظ الخف، من قولهم: خوله الله الشيء إذا ملّكه إياه، ووجه الرفع أنه مبتدأ ثان، والعائد إلى الأول محذوف، أى الخف فيه، كقوله:
«السمن منوان بدرهم» : أى: التخفيف فيه خوّل أى حفظ، من خال الراعى يخول فهو خائل، إذا حفظ، والتشديد للتكثير، ويجوز أن يكون الخف صفة الميتة، أى انفرد نافع بتثقيله، وأشار بقوله:
خولا، أى حفظ إلى أن لفظ الميتة الذى وقع فيه الخلاف معروف مشهور، بين القراء وهو الذى في سورة يس { (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ} [3] ) .
(1) سورة آل عمران، آية: 21.
(3) آية: 33.