فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 791

{ (وَلَقَدْ آتَيْنََا بَنِي إِسْرََائِيلَ الْكِتََابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) } .

فلهذا كانت في البيت منصوبة على الحكاية، وفى تقدم حال المجرور عليه خلاف عند النحويين، فإن كان جائزا فإعراب جمعا وفردا على ما ذكرناه، وإن لم يكن جائزا كان ذلك منصوبا بفعل مضمر، أى وخذ جمعا وفردا في لفظ النبيء أو دونك ذلك، ثم بين ما يفعل به، فقال: أبدل كل القراء الهمز فيه، غير نافع، يعنى أن أصل هذه اللفظة الهمز، لأنه من أنبأ إذا أخبر، ثم فعل فيه بطريق تخفيف الهمز ما يفعله حمزة في نحو:

(خطيئة وقروء ولئلّا) .

من البدل والإدغام في نبى ونبوة ومن البدل في أنبيا أبدلت الهمزة الأولى ياء، والأصل الهمز، كما قال العباس بن مرداس.

يا خاتم النبآء إنك مرسل.

فلما جمعه على فعلاء ظهرت الهمزتان، ولما جمع على أفعلاء أبدلت الأولى ياء لانكسار ما قبلها، فعلى هذا:

القراءتان بمعنى واحد، لأن الهمز وإبداله لغتان، لأن لغة الإبدال هى الفصيحة الفاشية، حتى أن بعض النحاة رحمهم الله يقول: التزمت العرب الإبدال في النبى والبرية وقال أبو على في الحجة. قال سيبويه: بلغنا أن قوما من أهل التحقيق يخففون نبى وبرية قال: وذلك رديء، قال: وإنما استردأه لأن الغالب في استعماله التخفيف على وجه البدل من الهمز، وذلك الأصل كالمرفوض.

قلت: وقيل إن قراءة الجماعة يجوز أن تكون من: نبا ينبو، إذا ارتفع، والنباوة الرفعة، فلا يكون في الكلمة همز والأول أصح لمجيء الهمز فيه، فيكون النبيء فعيلا بمعنى مفعول، بمعنى أنه مخبر من جهة لله تعالى بما لا يخبر به غيره، صلوات الله على جميع الأنبياء وسلامه.

قال أبو عبيد: الجمهور الأعظم من القراء والعوام على إسقاط الهمز من النبى وو الأنبياء والنبيين في كل القرآن، وكذلك أكثر العرب مع حديث رويناه مرفوعا إن كان حفظ: حدثنا محمد بن ربيعة، عن حمزة الزيات، عن حمران بن أعين، أن رجلا أتى النبى صلّى الله عليه وسلم فقال: يا نبىء الله، فقال: لست بنبىء ولكنى نبى الله. قال أبو عبيد: ومعناه أنه أنكر عليه الهمز، وقال لى أبو عبيدة: العرب تترك الهمز في ثلاثة أحرف النبى والبرية والخابية وأصلهن جميعا الهمز، قال أبو عبيد: وفيها حرف آخر رابع الذرية وهو من قوله:

{ (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) } .

قلت: سأذكر إن شاء الله تعالى شرح هذه الأربعة الأحرف في شرح ما نظمته في النحو، وأما هذا الحديث الذى ذكره أبو عبيد فقد أوله شيخنا أبو الحسن رحمه الله في شرحه بعد أن قال إنه غير صحيح الإسناد، وقد أخرجه الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتابه المستدرك، فقال حدثنى أبو بكر أحمد بن العباس بن الإمام المقرئ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوى، حدثنا خلف بن هشام، حدثنى الكسائى، حدثنى حسين الجعفى، عن حمران ابن أعين، عن أبى الأسود الدؤلى، عن أبى ذر، قال جاء أعرابى إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فذكره، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.

قلت: ولا يظهر لى في تأويله إلا ما قاله أبو عبيد: إنه أنكر عليه الهمز، لأن تخفيفه هو اللغة الفصيحة،

وما أول الشيخ به الهمز لا ينفيه تخفيفه، فإن النبى سواء كان من الإخبار أو غيره، فتخفيف همزه جائز أو لازم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت