فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 791

قلت: ولا يظهر لى في تأويله إلا ما قاله أبو عبيد: إنه أنكر عليه الهمز، لأن تخفيفه هو اللغة الفصيحة،

وما أول الشيخ به الهمز لا ينفيه تخفيفه، فإن النبى سواء كان من الإخبار أو غيره، فتخفيف همزه جائز أو لازم، والله أعلم.

457 [وقالون في الأحزاب في للنّبىّ مع ... بيوت النّبىّ الياء شدّد مبدلا]

يريد قوله تعالى:

{ (إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهََا لِلنَّبِيِّ} و {لََا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ) } .

خالف قالون أصله في الهمز في هذين الموضعين، فقرأهما كالجماعة اعتبارا لا أصل له آخر، تقدم في باب الهمزتين من كلمتين، لأجل أن كل واحد من هذين الموضعين بعده همزة مكسورة، ومذهبه في اجتماع الهمزتين المكسورتين أن يسهل الأولى، إلا أن يقع قبلها حرف مد فتبدل، فيلزمه أن يفعل هاهنا ما فعل فى:

{ (بِالسُّوءِ إِلََّا) } .

أبدل ثم أدغم غير أن هذا الوجه متعين هنا لم يرو غيره، وهذا يفعله قالون في الوصل دون الوقف، لأن الوقف لا يجتمع فيه الهمزتان، فإذا وقف وقف على همزة، لا على ياء، وقد أشار صاحب التيسير إلى ذلك حين قال: وترك قالون الهمز في قوله في الأحزاب:

{ (لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرََادَ} [1] ) .

وبيوت النبى [2] إلا في الموضعين في الوصل خاصة على أصله في الهمزتين المكسورتين.

458 [وفى الصّابئين الهمز والصّابئون خذ ... وهزؤا وكفؤا في السّواكن (ف) صّلا]

أى خذ الهمز فيهما لأنه الأصل، وروى الهمز رفعا على الابتداء، أى وفى الصابئين في البقرة والحج [3]

وفى الصابئون في المائدة [4] الهمز، ثم قال: خذ، أى خذ ما ذكرت بنية واجتهاد، يقال: صبأ يصبأ إذا خرج من دين إلى آخر، وأبدل نافع الهمز، فكأنه من صبا، بلا همز، كرمى ورعى، فقرأ الصابون والصابين كقولك الداعون، والداعين، ومثل هذا البدل لا يكون إلا سماعا، لأنه همز متحرك بعد متحرك فهو كما قرئ سأل سائل بالهمز وبالألف، كما يأتى، فاجتمع في قراءة نافع همز النبى وترك همز الصابئين، والعكس الذى هو قراءة الجماعة أفصح وأولى، وهذا نحو مما مضى في قراءة ورش ترقيق الراءات وتغليظ اللامات، وأسند أبو عبيد عن ابن عباس أنه قال: ما الخاطون إنما هى الخاطئون ما الصابئون إنما هى الصابون قال أبو عبيد: وإنما كرهنا ترك الهمزة هاهنا، لأن من أسقطها لم يترك لها خلفا، بخلاف النبيين وقرأ حمزة وحده:

(هزؤا وكفؤا) .

بإسكان الزاى والفاء تخفيفا، والأصل الضم، وهو قراءة الجماعة، وقيل: هما لغتان ليست إحداهما

(1) آية: 50.

(2) آية: 53.

(3) البقرة آية: 62. والحج آية: 17.

(4) آية: 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت