والباقون على حذف الياء، لكن منهم من كسر العين، ومنهم من أسكنها، وأجمعوا على إثبات ياء:
{ (يَهْدِيَنِي سَوََاءَ السَّبِيلِ) } .
فى القصص [1] لثبوتها في الرسم، وإنما نص عليها من بين ما أجمعوا على إثباته لأنه ذكر فيما تقدم من جملة ما اختلفوا فيه يهدين ولم يعين أنها التى في الكهف، فخشى أن تلتبس بهذه فاستدرك وبين أن هذه مجمع عليها فتعينت تلك للخلاف، وقد نظم الشيخ رحمه الله في الياءات المجمع على إثباتها أبياتا جمعت أشياء مما يشكل منها، ولم يحتج الناظم إلى ذكر غير حرف القصص، مما أجمع عليه إذ لا التباس لشيء منه بما ذكره، لأنه استوعب ذكر العدة ببيان مواضعها بخلاف ما فعل في ياءات الإضافة، فلهذا ذكر المجمع عليه في الأنواع التى لم يستوعب ذكرها مفصلة، على ما تقدم شرحه، ولم يحتج إلى ذكر غير الملتبس بما ذكره من المجمع عليه إسكانا وفتحا، هكذا هاهنا لم يذكر ما أجمع عليه حذفا وإثباتا، والله أعلم.
441 [فهذى أصول القوم حال اطّرادها ... أجابت بعون الله فانتظمت حلا]
أى تم الكلام في الأصول، وحال اطرادها منصوب على الحال، كقوله تعالى:
{ (وَهََذََا بَعْلِي شَيْخًا) } .
أو يكون العامل فيه أجابت، أى أجابت مطردة لما دعوتها، أى انقادت لنظمى طائعة بإعانة الله تعالى، فانتظمت مشبهة حلا: جمع حلية، فيكون حلا في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون تمييزا أى انتظمت حلاها، وقد ذكر نحو ذلك صاحب التيسير فقال بعد فراغه من باب الزوائد: فهذه الأصول المطردة قد ذكرناها مشروحة، وأقول المراد من إفراد الأصول بأبواب قبل الشروع في السور الفرق بين ما يطرد حكمه وما لا يطرد، والمطرد هو المستمر الجارى في أشباه ذلك الشيء، وكل باب من أبواب الأصول لم يخل من حكم كلى يستمر في كل ما تحقق فيه شرط ذلك الحكم، وهو في جميع الأبواب ظاهر، وهو خفى في ياءات الإضافة والزوائد، وهو في الزوائد أخفى، فوجهه في ياءات الإضافة أن فيه ما يطرد حمله، مثل قوله: فتح سما ما بعده همزة مفتوحة، وفى الزوائد وتثبت في الحالين، وفى الوصل حماد، فإن ذلك مطرد في الجميع، وباقى الكلام في البابين أشبه بالفرش منه بالأصول، وشاهده ذكر التاءات المشادة للبزى في الفرش، وهى قريبة من الزوائد والله أعلم.
442 [وإنّى لأرجوه لنظم حروفهم ... نفائس أعلاق تنفّس عطّلا]
أى أرجو عون الله أيضا لتسهيل نظم الحروف المنفردة غير المطردة، وهو ما سيأتى ذكره في السور، وهو معنى قول صاحب التيسير: ونحن مبتدئون بذكر الحروف المتفرقة، ونفائس: جمع نفيس، وأعلاق: جمع علق، وهو الشيء النفيس، يقولون هو علق مضنة أى يضن به ويبخل بإعادته فلا يسمح به، قال الشاعر:
وسلمى لعمر الله علق مضنة أى لا يسمح بفراقها، فمعنى نفائس أعلاق على هذا؟ نفائس أشياء نفائس، كقولك خيار الخيار، ثم هو منصوب إما على الحال من حروفهم، أو هو مفعول ثان، كما تقول:
نظمت الدر عقدا، فيكون قد كنى بالأعلاق عن القلائد، ويجوز أن يكون كنى بها عن أنواع النظم النفيسة،
(1) آية: 22.