قد التزم في خطبته أنه يسمى الرجال بعد ذكر الحرف، ومتى انقضى ذلك أتى بالواو الفاصلة، والواو لم تأت هنا إلا بعد قوله: العلا، في أوّل البيت الآتى، فليته قال: و (واتّبعونى) .
زخرف حج واعتلا، أو: وو اتبعونى الزخرف اتبع فتى العلا، ويكون قد أضاف واتبعونى إلى اسم السورة، لأنه لفظ، وكلمة وحرف من حروف القراءة، فهو كما قدمناه في قوله:
(وأخّرتنى) .
الإسراء، وفى المهتدى الإسراء، والله أعلم.
439[وفى الكهف تسألنى عن الكلّ ياؤه
على رسمه والحذف بالخلف مثّلا]
يعنى أنه رسم بالياء، فأثبتها الكل وقفا ووصلا، وروى عن ابن ذكوان حذفها في الحالين.
فإن قلت: من أين يعلم أنه أراد في الحالين.
قلت: هو في التيسير كذلك، وإنما لم ينبه عليه الناظم اتكالا على فهم الذكى، من جهة أنه لا جائز أن يكون أراد أنه حذفها وصلا لا وقفا، إذ ليس في هذا الباب له نظير، إذ كل من أثبت ياء في الوقف أثبتها في الوصل ولا ينعكس هذا القسم، ثم لو كان أراد هذا القسم لذكره في سورته، كما ذكر ما يشبه ذلك في الرعد، وإذا بطل هذا القسم فلا يجوز أن يظن بالناظم أنه أراد عكسه، وهو أنه حذفها وقفا وأثبتها وصلا، لأنه لم يذكره مع من هذا فعله في سائر الباب، في قوله: وفى الوصل حماد شكور إمامه، فبان أنه أراد حذفها في الحالين، وهذه الياء التى في الكهف زائدة على العدة، بخلاف التى في هود، فإنها منها، لأن تلك محذوفة رسما، وهذه ثابتة فيه.
440 [وفى نرتعى خلف (ز) كا وجميعهم ... بالإثبات تحت النّمل يهدينى تلا]
ليته وصل هذا البيت بالبيت الذى فيه يتقى، لأن إثبات الياءين فيهما لقارئ واحد في سورة واحدة، وكلاهما في موضع الجزم، وما عطف عليهما مجزوم، أوليته قدم هذا البيت على الذى قبله لتتصل الياءات المعدودة، ثم بذكر الخارج من العدة، أراد قوله تعالى:
(أرسله معنا غدا نرتع ونلعب) .
وسيأتى الخلاف فيه في سورته، وأما وجه إثبات الياء فإجراء المعتل مجرى الصحيح، أو الإشباع، ويجيء الوجه الآخر على أن يكون نرتعى في موضع الحال، وسكن ونلعب تخفيفا على ما تقدم فى:
{ (يَتَّقِ وَيَصْبِرْ) } .
والباقون على حذف الياء، لكن منهم من كسر العين، ومنهم من أسكنها، وأجمعوا على إثبات ياء:
{ (يَهْدِيَنِي سَوََاءَ السَّبِيلِ) } .