فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 791

والضمير في عنه لورش، فهذه تسع عشرة زائدة انفرد بها ورش، والألف في فصلا: ليست ضمير تثنية فإن الذى تقدم متعدد. أى وصل المذكور عنه، فالألف للإطلاق.

438[فبشّر عبادى افتح وقف ساكنا (ي) دا

وو اتّبعوني (ح) جّ في الزّخرف العلا]

لما فتح السوسى هذه الياء في الوصل وقف عليها بالإسكان كسائر ياءات الإضافة، وهو القياس كما فعل في حرف النمل:

(فما آتان الله [1] .

على وجه، وحذفها الباقون في الحالين اتباعا للرسم، ووقع في نقل مذهب السوسى اختلاف كثير في غير التيسير، فروى عنه الحذف في الوقف، وروى عن أبى عمرو نفسه الحذف في الحالين، وروى عنه الفتح في الوصل، والحذف في الوقف، وأشار الناظم بقوله: وقف ساكنا يدا، إلى ترك الحركة باليد، لأن المتكلم في إبطال الشيء أو إثباته قد يحرك يده في تضاعيف كلامه: فكأنه قال: لا تتحرك في رد ذلك بسبب ما وقع فيه من الخلاف، هكذا ذكر الشيخ، فقوله يدا في موضع نصب على التمييز، وكأن هذا زجر عن سؤال مقدر، واعتراض وارد من حيث القياس والجدل، وذلك أن الخلاف محكى عن أبى عمرو نفسه فى:

{ (فَمََا آتََانِيَ اللََّهُ) } .

فى النمل والعمل في الاثنين واحد، فعرف الناظم أن من سمع من جهة نظمه أن السوسى يقف بياء ساكنة دون الدورى، ولم يذكر خلافا أنه يورد حرف النمل، ويطلب الفرق بينهما، ويستطيل باعتراضه، لأنه وارد فسكنه وثبته بقوله وقف ساكنا يدا، أى النقل كذا، فلا ترده بقياس وجدل، وهذا معنى جيد وتفسير حسن لظاهر اللفظ، ولكن يلزم منه أن تكون السين من ساكنا رمزا لأبى الحارث، كما لو قال باسطا يدا، فإن الباء حينئذ كانت تكون رمز قالون، وإنما المراد من هذا اللفظ بيان قراءة السوسى في الوقف، وهى غير مبينة من هذا التفسير، فإن أريد ذلك جعل ساكنا حالا من مفعول محذوف، أى وقف عليه ساكنا، ويكون يدا حالا من الفاعل، أى ذا يد، فتظهر قراءة السوسى حينئذ، والله أعلم.

ثم قال: واتبعون أراد قوله تعالى في سورة الزخرف:

{ (وَاتَّبِعُونِ هََذََا صِرََاطٌ) } .

فأدخل واو العطف على كلمة القرآن، وفيها واو، فاجتمع واوان ليحصل حكاية لفظ القرآن، فهو كقوله في أوّل القصيدة: بدأت ببسم الله، كأنه قال: وحرف الزخرف الذى هو واتبعونى أثبت ياءه في الوصل أبو عمرو وحده، والعلا مفعول حج، وليس برمز، وهو مشكل، إذ يحتمل ذلك، ولا يدفعه كونه فصل بين الرمزين بقوله في الزخرف، فإن هذا فصل تقييد، فليس أجنبيا، فلا يضر، فهو كفصله بلفظ الخلف في أثناء الرمز، كقوله لبى حبيبه بخلفهما برا، وكما قد جاء الفصل بالرمز بين تقييدين، كقوله كم دار واقصر، فلقائل أن يقول: كما جاز الفصل بين التقييدين بالرمز، كذا يجوز الفصل بين الرمزين بالتقييد، ويؤيد الإشكال أنه

(1) الآية: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت