إثباتها أحسن من حذفها، فإن قلت بقى على الناظم ذكر جماعة لهم خلاف في الإثبات في الحالين، في ثانية النمل:
{ (فَمََا آتََانِيَ اللََّهُ) } .
وهم قالون، وأبو عمرو، وحفص كما يأتى، وكذا قنبل: له خلاف في الوقف على:
{ (بِالْوََادِ) } .
فى سورة الفجر [1] قلت: هذا كله يجيء مفصلا مبينا، وإنما ذكر في هذا البيت ما يأتى مجملا مطلقا، فتعلم من إجماله وإطلاقه أن الإثبات في الحالين للمذكورين، وأما المبين فمتضح في نفسه، فلا يحتاج إلى هذه المقدمة ثم ذكر المثبتين في الوصل فقط في المواضع التى تذكر لهم، فقال:
421[وفى الوصل (ح) مّاد (ش) كور (إ) مامه
وجملتها ستون واثنان فاعقلا]
أى إمامه حماد شكور، لأن هؤلاء جمعوا في قراءتهم بين الأصل وموافقة الرسم، وخصوا الوقف بالحذف لأنه الأليق بالتخفيف، على ما مضى في تخفيف الهمز في الوقف، فالمثبتون في الوصل وحده هم: أبو عمرو، وحمزة، والكسائى، ونافع، على ما رمز لهم في البيت، فأما الكسائى وورش فاطرد لهما ذلك، فلم يثبتا في الوقف شيئا، وأما حمزة فقد تقدّم أنه أثبت في الوقف والوصل:
{ (أَتُمِدُّونَنِ) } .
فى النمل وحدها وما [2] عدها مما سيذكر له أنه يثبته، يختص بوصله دون وقفه، وذلك موضع واحد:
(وتقبّل دعائى) .
فى سورة إبراهيم [3] وأما أبو عمرو وقالون فلهما خلاف في الوقف على:
{ (آتََانِيَ اللََّهُ) } .
فى النمل [4] كما يأتى، والباقون على حذف الجميع في الحالين اتباعا للرسم. وهم: عاصم، وابن عامر، فقط، لكن لهشام خلاف في الموضع الواحد المقدم ذكره، وكذا لحفص موضع واحد، وهو:
{ (آتََانِيَ اللََّهُ) } .
فى النمل على ما يأتى، فما يصفو من أهل الحذف على الإطلاق أحد غير أبى بكر وابن ذكوان، والحذف لغة هذيل، قال أبو عمرو: وأنشد الفراء:
كفاك كف ما تليق درهما ... وجود أخرى تعط بالسيف الدما
لقد تخف بشارتى قدر يوم ... ولقد تخف شيمتى إعسارى
وقال آخر:
وأخو الغوان متى يشأن صر منه
(1) آية: 9.
(2) آية: 36.
(3) آية: 4.
(4) آية: 36.