فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 791

{ (وََادِ النَّمْلِ) } .

أنه كان ينبغى أن يكون من هذا، ثم بين ياءات الزوائد فقال:

419 [ودونك ياءات تسمّى زوائدا ... لأن كنّ عن خطّ المصاحف معزلا]

أى إنما سميت زوائد، لأنها زادت على رسم المصحف عند من أثبتها، والمعزل هاهنا مصدر بمعنى العزل كالمرجع، أى: لأن كن ذوات عزل، أى إنهن عزلن عن الرسم، فلم تكتب لهنّ صورة، ثم بين حكمها فقال:

420 [وتثبت في الحالين (د) رّا (ل) وامعا ... بخلف وأولى النّمل حمزة كمّلا]

أى إن القراء مختلفون في هذه الياءات الموصوفة بأنها زوائد، فمنهم من أثبتها في حالى الوصل والوقف، وهم المذكورون في هذا البيت، ومنهم من أثبتها في الوصل دون الوقف، وهم المذكورون في البيت الآتى، وليس الأمران على العموم، هؤلاء أثبتوا الجميع في الحالين، وأولئك في الوصل، بل معنى هذا الكلام: أن كل من أذكر عنه أنه أثبت شيئا ولم أقيده فانظر فيه فإن كان من المذكورين في هذا البيت فاعلم أنه يثبته في الحالين، وإن كان من المذكورين في البيت الآتى فاعلم أنه يثبته في الوصل فقط، فحصل من هذا أن ابن كثير من طريقيه أو من أحدهما، وهشاما يثبتان الياء في الحالين في المواضع التى يأتى ذكرها لهما، لكن ابن كثير له مواضع كثيرة، وأما هشام فليس له إلا موضع واحد في الأعراف سيأتى ذكره، وفيه خلاف عنه وقفا ووصلا وأثبت حمزة في الحالين موضعا واحدا، وهو:

{ (أَتُمِدُّونَنِ بِمََالٍ) } .

وهو يقرؤه بتشديد النون، على ما سيأتى في سورته، وهذا الموضع هو أول النمل لأن فيها ياءين زائدتين على رأى الناظم، وكلتاهما في آية واحدة وهذه الياء هى الأولى، وبعدها:

(فما آتان الله) .

فاحترز بقوله وأولى النمل عن ياء آتانى وقوله كملا، ليس برمز، لأن الرمز لا يجتمع مع المصرح به، وإنما معناه أن حمزة كمل عدة المثبتين في الحالين، ودرا لوامعا: حالان من ضمير الياءات في وتثبت، أى مشبهة ذلك، لأن هذه القراءة موافقة للأصل، لأن الياء إما لام الكلمة، أو كناية عن المتكلم، وأياما كان فالأصل إثباتها، وأما حذفها والاجتزاء بالكسرة عنها، ففرع عن ذلك الأصل، وحكى ابن قتيبة أن إثباتها لغة أهل الحجاز، ثم الإثبات في نحو الداعى والجوارى مما الياء فيه لام الفعل، وفيه الألف واللام أحسن عند أهل العربية من الحذف، إلا في الفواصل والقوافى، فالحذف أحسن، وكذا الياء التى هى لام الفعل، نحو (نبغى ويأتى) .

إثباتها أحسن من حذفها، فإن قلت بقى على الناظم ذكر جماعة لهم خلاف في الإثبات في الحالين، في ثانية النمل:

{ (فَمََا آتََانِيَ اللََّهُ) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت