وإنما لم يأت فيها خلاف، لأن الياء محذوفة منها في الرسم باتفاق، وإذا لم تكن ياء فلا فتح، وأما:
(آياتى ففي الأعراف {سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ الَّذِينَ} [1] ) .
وافق ابن عامر على إسكانها، وتقدير معنى البيت: كان إسكانه شرعا، وهو في الندا حمى شاع وفاح:
أى تضوع وظهوت رائحته، ومنزلا: تمييز، ثم عد هذه الأربع عشرة ياء فقال:
408 [فخمس عبادى اعدد وعهدى أرادنى ... وربّى الّذى آتان آياتى الحلا]
409 [وأهلكنى منها وفى صاد مسّنى ... مع الأنبيا ربّى في الأعراف كمّلا]
تقدم ذكر عهدى وآياتى، وثلاثة من لفظ عبادى، وبقى اثنان:
{ (عِبََادِيَ الصََّالِحُونَ} {عِبََادِيَ الشَّكُورُ} وأما {فَبَشِّرْ عِبََادِ الَّذِينَ) } .
فيأتى في باب الزوائد، وأنث لفظ الخمس بحذف الهاء منه، على تأويل إرادة الكلمات، وقوله:
أرادنى: أراد:
{ (إِنْ أَرََادَنِيَ اللََّهُ بِضُرٍّ} {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي} {آتََانِيَ الْكِتََابَ) } .
فى مريم [2] وأما:
{ (فَمََا آتََانِيَ اللََّهُ) } .
فيأتى ذكره في باب الزوائد، والحلا: جمع حلية، وهى صفة للكلمات المذكورة، وحذف الياء من آتانى ضرورة، ويجوز إثبات الياء وفتحها نقلا لحركة همزة آياتى إليها، على حد قوله:
{ (حَشَرْتَنِي أَعْمى ََ) } .
ولو حذف الياء ثم وأثبت الهمزة لكان سائغا، كما فعل هنا فى:
(آتان آياتى) .
فالحاصل: أن كل واحد من الموضعين يجوز فيه ما نظمه في الآخر، ومنها:
{ (إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللََّهُ} {مَسَّنِيَ الضُّرُّ) } .
فى الأنبياء [3] :
{ (مَسَّنِيَ الشَّيْطََانُ) } .
فى ص [4] :
{ (حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوََاحِشَ) } .
فى الأعراف [1] فهذه أربع عشرة ياء، وعدها صاحب التيسير ست عشرة، فزاد ما في النمل والزمر:
(1) آية: 146.
(2) آية: 30.
(3) آية: 83.
(4) آية: 41.