فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 791

ثم ذكر ما بعده همزة مضمومة لقلته وعلى فتحه واحد من مدلول سما ثم ذكر ما بعده همزة وصل، وقدّم ما معه لام التعريف لكثرته، ثم ذكر النوع الآخر ثم ذكر ما لا همز بعده، وهو آخر الأنواع الستة.

واعلم أن الغالب على ياء الإضافة في القرآن الإسكان، وأكثر ما فتح منها ما بعده همزة قطع، وسببه الخلاص بالفتح من المد، وقد ذكر ابن مجاهد في كتابه: قال الفراء: وقد زعم الكسائى أن العرب تستحب نصب الياء عند كل ألف مهموزة، سوى الألف واللام. قال الفراء: ولم أر ذلك عند العرب: رأيتهم يرسلون الياء فيقولون: عندى أبواك، ولا يقولون عندى أبواك إلا أن يتركوا الهمزة، فيحولوا الفتحة في الياء. قال ابن مجاهد: فأما قولهم: لى ألفان، وبى أخواى كفيلان، فإنهم ينصبون في هذين لقلتهما. قلت: يعنى قلة حروف الكلمتين: لى، وبى، فحيث تقل الحروف يحسن الفتح ما لا يحل في كثرتها، وقد أفادنا ما حكاه عن الفراء:

أن معظم العرب على الإسكان، وأن من فتح منهم فأكثر فتحه فيما بعده همزة قطع، وأما ما بعده همزة وصل فلا، لأنه يلزم من إسكان الياء المد في القطع دون الوصل، ومذهب أكثر القراء عكس ذلك، وهو اختيار الفتح قبل لام التعريف، لتظهر الياء ولا تحذف لالتقاء الساكنين، وفيما بعده همزة وصل بغير لام التعريف من الخلاف نحو مما بعده همزة قطع، ولعل سببه أن همزة لام التعريف مفتوحة، فكأن فتحتها نقلت إلى الياء وهمزة الوصل في غيرها مكسورة أو مضمومة، وقد أشار أبو عبيد إلى قريب من هذا الفرق في سورة الصف والخلاف في هذا الباب جميعه في الفتح والإسكان، وليس أحدهما ضدا للآخر، فكان الواجب عليه في اصطلاحه أن ينص في كل ما يذكره على القراءتين معا، لكن كان يطول عليه، فاكتفى بدلالة النظم في جميع الباب على ذلك فإنه تارة ينص على الفتح، وتارة على الإسكان، ففهم من ذلك الأمران والله أعلم.

390 [فأرنى، وتفتنّى، اتّبعنى سكونها ... لكلّ، وترحمنى أكن، ولقد جلا]

يعنى أن هذه الياءات الأربع وإن كان بعدها همزات مفتوحة، فقد أجمعوا على إسكانها، وليست من جملة التسع والتسعين التى ذكرها، وأراد:

{ (أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) } .

وأتى به على قراءة ابن كثير والسوسى:

(ولا تفتنّى ألا اتّبعنى أهدك وإلّا تغفر لى وترحمنى أكن) .

وفائدة ذكره لهذه المواضع الأربعة من بين المجمع عليه: أن لا يلتبس المختلف فيه بها، لأنها داخلة في الضابط المذكور، وهو ما بعده همزة مفتوحة، فلولا تنصيصه عليها بالإسكان للكل لظن أنها من جملة العدة، فتفتح لمن يفتح تلك العدة، فعلم من ذكره لهذه المواضع أن المختلف فيه غيرها، مما بعده همزة مفتوحة، وكذا يفعل فيما بعده مكسورة ومضمومة، فلهذا قال: «ولقد جلا» أى كشف مواضع الخلاف وبينها، وفاعل جلا ضمير يرجع إلى الناظم، أو إلى المذكور. وقيل: يعود الضمير على السكون، أى كشف فصاحة هذه اللغة، وهى الإسكان بسبب الاتفاق عليه في هذه المواضع، وكذا فيما بعده همزة مكسورة أو مضمومة كما يأتى، وقد ذكرنا فيم مضى أن أكثر الياءات في غير كلمات الخلاف مسكنة، والمجمع على فتحه من ذلك ما قبله ساكن مدغم أو ألف، نحو:

(لدىّ وهداى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت