فهذا وشبهه يقع الاختلاف فيه في الياء بالحذف والإثبات، منها ما اتفق على إثباته كالزانى والنواصى ومنها ما اختلف فيه كالداعى والتلاق على ما سيأتى بيانه في بابه، وإن كانت الكلمة مما لا يوزن وذلك في الأسماء المبهمة، نحو: الذى، والتى، واللاتى، وفى الضمائر هى، فالياء فيها ليست بياء إضافة، لأنها من
نفس أصول الكلمة، ليست زائدة عليها، وإن كان يجوز في ياء الذى وأخواته الحذف والتشديد، ويجوز في ياء هى في الشعر الإسكان والتشديد، فاحترز بقوله: وما هى من نفس الأصول، من مثل ذلك، ولم يكتف بقوله: وليست بلام الفعل لما ذكرت من الفرق بين الكلمات الموزونة وغيرها، وقوله: وما هى من نفس الأصول، يشمل الجميع، ولكن أراد التنبيه على مثل هذه الفوائد، وإذا تقرر أنها ليست من نفس الأصول لم تبق مشكلة، فلهذا قال: فتشكلا، ونصبه على الجواب بالفاء بعد النفى، وكان ينبغى أن يأتى بما يحترز به أيضا عن ياء ضمير المؤنث، في نحو:
{ (اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي} {وَهُزِّي إِلَيْكِ) } .
وعن الياء في جميع السلامة نحو:
{(حََاضِرِي الْمَسْجِدِ} و {عََابِرِي سَبِيلٍ} {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} {بِرَادِّي رِزْقِهِمْ} {وَالْمُقِيمِي الصَّلََاةِ}
{مُهْلِكِي الْقُرى ََ)} .
فهذا كله ليس من باب ياءات الإضافة، وكان يكفيه في تعريفها أن يقول: هى ياء المتكلم، أى ضميره المعبر عنه به، في موضع النصب والجر متصلا، ثم عرفها بالعلامة فقال:
387 [ولكنّها كالهاء والكاف كلّ ما ... تليه يرى للهاء والكاف مدخلا]
أى أنها كهاء الضمير وكافه، كل لفظ تليه ياء الإضافة، أى كل موضع تدخل فيه، فإنه يصح دخول الهاء والكاف فيه مكانها، فنقول فى:
(ضيفى ويحزننى وإنّى ولى ضيفه ويحزنه وإنّه وله وضيفك ويحزنك وإنّك ولك ولكنّ) .
هاهنا إشكال، وهو: أن من المواضع ما لا يصح دخول الكاف فيه، نحو:
(فاذكرونى وحشرتنى) .
فلا يبقى قوله: كل ما، على عمومه، ولو قال: كل ما تليه يرى للها، أو الكاف، لزال هذا الإشكال بحرف أو وقصر الهاء، وقوله: كل ما: مبتدأ، وحق كلمة ما بعدها أن تكتب مفصولة منها، لأنها مضاف إليها، وهى نكرة موصوفة، أى كل شيء يليه، ولا تكاد تراها في النسخ إلا متصلة بكل، ومنهم من ينصب كل ما يعتقد أنه مثل قوله تعالى:
{ (كُلَّمََا أُلْقِيَ فِيهََا فَوْجٌ) } .
وذلك خطأ ويرى خبر المبتدأ، أى كل شيء يليه الياء يرى ذلك الشيء مدخلا للهاء والكاف، أى موضع دخول لهما، وقوله: تليه يجوز أن يكون من: ولى هذا هذا، أى تبعه، وأتى بعده، أى كل موضع اتصل به ياء الإضافة يرى موضعا لاتصال الها والكاف به مكان الياء، ويجوز أن تكون تليه من الولاية التى بمعنى الإمرة
أى كل موضع وليته الياء، أى حكمت عليه بحلولها فيه، فذلك الموضع يصح أن يكون مدخلا للضميرين: الهاء والكاف، ضميرى الغائب والمخاطب، فيحكما حكمها فيه، والله أعلم.