فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 791

الذى في سورة الناس، فروى عن أبى عمرو الوجهان، واختار الدانى الإمالة في كتاب الإمالة، ووجهها كسرة السين بعد الألف، وقيل إن ذلك لغة أهل الحجاز، قال الشيخ: وكان شيخنا يعنى الشاطبى رحمه الله يقرئ بالإمالة، يعنى لأبى عمرو من طريق الدورى، وبالفتح من طريق السوسى، وهو مسطور في كتب الأئمة كذلك قلت: وكذلك أقرأنا شيخنا أبو الحسن، ولم يذكر أبو الحسن ابن غلبون غيره، ويتجه في هذا البيت من الإشكال ما اتجه فيما مضى في قوله: ومع كافرين: الكافرين بيائه، من أنه يحتمل أن تكون الواو في قوله وفى الكافرون فاصلة وإذا كان كذلك فلم يذكر لقارئها رمزا، فيكون حصلا رمزا لها وللناس، وتكون الواو فى: وخلفهم عاطفة، ولو قال: وفى الكافرون عابدون وعابد له خلفهم في الناس لخلص من ذلك الإيهام، ولا يحتاج إلى واو فاصلة في خلفهم، لأن هذا من باب قوله سوى أحرف لا ريبة في اتصالها، كما قال بعد هذا حمارك والمحراب، إلى آخره ولم يأت بواو فاصلة، فإن قلت: فقد سنح إشكال آخر، وهو أنه يحتمل أن يكون بعض ما في البيت الآتى لأبى عمرو، إذ لم يأت بواو والباقى من عند الواو، لابن ذكوان فمن أين يتمحض الجميع لابن ذكوان؟ قلت: من جهة استفتاحه ذلك بقوله: حمارك، وهو مما قد علم أن أبا عمرو يميله، فدل

ذلك على أنه إنما ساقه مع ما عطف عليه لغير أبى عمرو، فينتظر من يرمز له، وليس إلا قوله مثلا، والله أعلم.

331 [حمارك والمحراب إكراههنّ وال ... حمار وفى الإكرام عمران مثّلا]

أى أمال ابن ذكوان جميع ما في هذا البيت:

(حمارك في البقرة. والحمار) .

فى الجمعة. والمحراب. وعمران حيث وقعا، وإكراههن في النور، والإكرام في موضعين في سورة الرحمن عز وجل، ووجهه كسرة أوائل الجميع، وما بعد الألف غير عمران، والمحراب المنصوب، ووافق في حمارك والحمار مذهب أبى عمرو والدورى عن الكسائى في ذلك، فإن قلت: فماله لم يذكرهما معه عند ما ذكر حمارك والحمار كما أعاد ذكر حمزة والكسائى مع من وافقهما في إمالة رمى ونأى وإناه؟. قلت: لأنه نص على الحمار وحمارك في إمالة أبى عمرو والدورى في قوله كأبصارهم، والدار ثم الحمار مع حمارك، فلم يضره بعد ذلك أن يذكر مذهب ابن ذكوان وحده، ومثل ذلك قوله فيما مضى: وجاء ابن ذكوان وفى شاء ميلا، وإن كان حمزة يقرأ كذلك، لأنه قد تقدم ذكره له معينا بخلاف رمى ونأى وإناه فإنه لم يتقدم النص عليها معينة، وإنما اندرجت في قاعدة ذوات الياء، فلو لم يعد ذكر حمزة والكسائى لظن أن ذلك مستثنى من الأصل المقدم، كما تفرد الكسائى بإمالة مواضع من ذلك، والله أعلم.

332 [وكلّ بخلف لابن ذكوان غير ما ... يجرّ من المحراب فاعلم لتعملا]

أى كل هذه الألفاظ الستة في إمالتها لابن ذكوان خلاف، إلا المحراب المجرور، فلم يختلف عنه إمالته، وهو موضعان في آل عمران ومريم، فتفرد ابن ذكوان بإمالة هذه الكلم الأربع المحراب وإكراههن والإكرام وعمران، وباقى القراء على فتحها إلا ورشا فإنه يقرؤها بين اللفظين إلا عمران، وهو المعبر عنه بترقيق الراء على ما يأتى في بابه، ويتضح لك الفرق بين الإمالة وبين اللفظين بقراءة ورش وابن ذكوان في هذه الكلمات، وهو عين ما نبهنا عليه في شرح قوله: وذو الراء ورش بين بين، وأكثر الناس يجهلون ذلك، والله أعلم.

333 [ولا يمنع الإسكان في الوقف عارضا ... إمالة ما للكسر في الوصل ميّلا]

فى الوقف معمول عارضا، ولو جعلناه معمول الإسكان لقلّت فائدته، فإن إسكان الوقف لا يكون إلا عارضا، ومعنى البيت: كل ألف أميلت في الوصل لأجل كسرة بعدها نحو النار والناس فتلك الكسرة تزول في الوقف وتوقف بالسكون، فهذا السكون في الوقف لا يمنع إمالة الألف، لأنه عارض، ولأن الإمالة سبقت الوقف، ولم يذكر في التيسير غير هذا الوجه، وذهب قوم إلى منع الإمالة لزوال الكسر الموجب لها، فإن رمت الحركة فالإمالة لا غير، والله أعلم.

334 [وقبل سكون قف بما في أصولهم ... وذو الرّاء فيه الخلف في الوصل (ي) جتلا]

أى كل ألف قبل ساكن لو لم يكن بعدها ساكن لجازت إمالتها، ففي الوصل لا يمكن إمالتها لذهابها، فإن وقف عليها، كانت على ما تقرر من أصول القراء: تمال لمن يميل، وتفتح لمن لم يمل، وتقرأ بين اللفظين لمن

مذهبه ذلك، لكن الألف التى قبلها راء اختلف عن السوسى في إمالتها في الوصل، ولا يظهر إلا كسر الراء، ولم يذكر صاحب التيسير للسوسى إلا الإمالة، وابن شريح وغيره من المصنفين لم يذكروا وجه الإمالة أصلا، وشرط ما يميله السوسى من هذا الباب: أن لا يكون الساكن تنوينا، فإن كان تنوينا لم يمل بلا خلف نحو قرى ومفترى ثم مثل النوعين، وهما: ذو الراء، وما ليس فيه راء، والألف طرف الكلمة، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت