لا يمال، لأن الراء مفتوحة، كما لا يمال خلق الليل والنهار وفيصلا حال من الضمير في جادل العائد على التقليل، لأن التقليل متوسط بين الفتح والإمالة، أى أمال ذلك أبو عمرو والكسائى بكماله وقرأه ورش وحمزة بين اللفظين، والله أعلم.
326 [وإضجاع أنصارى (ت) ميم وسارعوا ... نسارع والبارى وبارئكم (ت) لا]
يريد قوله تعالى:
{ (مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اللََّهِ) } .
فى آل عمران والصف {وَسََارِعُوا إِلى ََ مَغْفِرَةٍ} {نُسََارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرََاتِ} والبارئ في الحشر وبارئكم في موضعين في البقرة، انفرد بإمالة ما في هذا البيت والذى بعده الدورى عن الكسائى، والتاء في تميم، وتلا رمز: كل واحد منهما رمز لما سبقه من الألفاظ، وكذا آخر البيت الآتى، وأشار بقوله: تميم إلى أن الإمالة هى لغة تميم، على ما سبق نقله في أول الباب، وهو على حذف مضاف: أى الإضجاع لغة تميم، ولو قال: واضجع:
(أنصارى) .
تميم، لكان حسنا، ولم يحتج إلى حذف مضاف والضمير في تلا فاعل يعود إلى المقصود بقوله تميم، وهو القارى، كما قال في البيت الآتى عنه، ويجوز أن يريد تبع هذا المذكور ما قبله في الإمالة ووجه إمالة الألف في هذه المواضع ما بعدها من الكسر على الراء، مع أن الراء ظرف في أنصارى، ولو لم يذكر هاهنا مع ما اختص بالدورى لكانت واجبة الإمالة في مذهب أبى عمرو أيضا على القاعدة السابقة.
327 [وآذانهم طغيانهم ويسارعو ... ن آذاننا عنه الجوارى (ت) مثّلا]
وجميع في هذا البيت انفرد بإمالته الدورى عن الكسائى، والضمير في عنه له، والتاء في تمثلا رمزه لأجل لفظ الجوارى، وقيل: الرمز هو قوله تميم، وما ذكرناه واضح، وإنما أميلت هذه الألفاظ الخمسة للكسر المجاور للألف بعدها، مع كون الكسرة على راء في يسارعون والجوار ومع زيادة في طغيانهم وهى مجاورة الياء للألف من قبلها وآذانهم في القرآن في سبعة مواضع في البقرة والأنعام وسبحان والكهف في موضعين وفصلت ونوح وطغيانهم في خمس سور في البقرة والأنعام والأعراف ويونس والمؤمنون ولا يمال طغيانا كبيرا إلا في رواية شاذة عن الكسائى، ويسارعون في سبعة مواضع: في آل عمران موضعان، وفى المائدة ثلاثة، وفى الأنبياء والمؤمنون وآذاننا في فصلت فقط، والجوار في ثلاث سور في حم عسق والرحمن، وكورت، وصواب قراءته في النظم بغير ياء، لأن قراءة من أمالها كذلك في حم عسق، وأجمعوا على حذفها فى: الرحمن، وكورت، للساكن بعدها، ثم ذكر ما اختلف فيه عن الدورى، فقال:
328 [يوارى أوارى في العقود بخلفه ... ضعافا وحرفا النّمل آنيك (ق) وّلا]
العقود هى: سورة المائدة، يريد قوله تعالى:
{ (كَيْفَ يُوََارِي} [1] {فَأُوََارِيَ سَوْأَةَ أَخِي} [1] ) .
ولم يذكر صاحب التيسير فيهما إمالة، وقال في كتاب الإمالة: اجتمعت القراءة على إخلاص الفتح فيهما،
(1) آية: 31.