فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 791

التى للاستدراك، وإلا فما اجتمعا عليه من ذلك داخل في ذوات الياء، فكأنه قال: أمالا الجميع، لكن كذا وكذا تفرد به الكسائى، ثم استوفى جميع ما انفرد به الكسائى من ذلك وغيره فقال:

299 [ورؤياى ولرؤيا ومرضات كيفما ... أنى وخصايا مثله متقبّلا]

رؤيا: فعلى مستثناة مما فيه ألف التأنيث، ومرضاة: مفعلة، من الرضوان، ترجع ألفها إلى الياء في التثنية والجمع، فهى كمغزى ومدعى، لأن ألفها ترجع إلى الياء في الماضى، نحو رضيت وذكر مكى في الثلاثى الزائد مرضاة، وكمشكاة لأن ضابطه ما كانت ألف الإمالة فيه رابعة فصاعدا، فمرضاة مستثناة من ذلك لحمزة بخلاف مزجاة، فإنها ممالة لهما، وقوله كيف ما أتى يعنى نحو مرضاة الله، ومرضاتى بخلاف الرؤيا فإنه لم يملها كيف ما أتت، لأن رؤياك لم يملها إلا الدورى عنه كما يأتى، فلهذا قال: ورؤياى والرؤيا: أى هاتان اللفظتان مع ما بعدهما ممال للكسائى، وخطايا مثله، أى مثل مرضاة، يميلها كيف ما أتت نحو:

(خطايانا خطاياكم وخطاياهم) .

والإمالة في ألفها الأخيرة لأجل الياء قبلها ولأنها من ياء لأنها جمع خطية بغير همز عند الفراء، كهدية وهدايا، وعند غيره أصلها خطايىء بياء بعدها همزة فمنهم من يقول: همزت الياء كما تهمز في صحائف، فاجتمع همزتان فأبدلت الثانية ياء فاجتمع بعد ألف الجمع همزة عارضة في الجمع، وياء، فوجب قلب الهمزة ياء والياء ألفا، على قياس قولهم: مطايا، ومنهم من يقول: قدمت الهمزة وأخرت الياء ثم فعل ذلك وأما الحوايا فأمالها حمزة والكسائى وألفها عن ياء، وهو على وزن خطايا، «ومتقبلا» حال من خطايا أو من ضمير مرضاة، ويجوز أن يكون تمييزا، على أن يكون متقبلا بمعنى قبولا، مثل قولهم على التمرة مثلها زيدا، ولا مانع من حيث اصطلاحه من أن يكون متقبلا رمزا، وكذا ما بعده من قوله: ليس أمرك مشكلا، «ويجتلا والذى أذنت به» إلى آخره، ويكون ما في كل بيت لمن رمز له.

فإن قلت هو في باب إمالة حمزة والكسائى فجميعه لا يخلو عنهما أو عن أحدهما، ولهذا يذكر ما انفرد به الكسائى. ثم يذكر ما اتفقا عليه، فيقول مع القوى فأمالاها، ولو كان ما اعترض به رمزا لما صح له هذا الضمير. إذ تقدم جماعة. فلا يتعين من يعود إليه الضمير، وكذا يذكر ما تفرد به الدورى، ثم يقول: ومما أمالاه، وذلك مما يدل على أن قوله «قد انجلا» ليس برمز.

قلت: كل هذا صحيح، معلوم أنه ليس برمز في نفس الأمر، ولكن من حيث اصطلاحه يوهم ذلك، والله أعلم.

300 [ومحيا هموا أيضا وحق تقاته ... وفى قد همدانى ليس امرك مشكلا]

أراد {سَوََاءً مَحْيََاهُمْ} [1] فى الجاثية و {حَقَّ تُقََاتِهِ} [2] .

فى آل عمران، وواثق حمزة الكسائى على إمالة الأول فيها. وهو قوله تعالى:

(إلّا أن تتّقوا منهم تقية [3] .

(1) سورة الجاثية، آية: 21.

(2) سورة آل عمران، آية: 102.

(3) سورة آل عمران، آية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت