الذى استقر قبله متسكنا، وأسقط الهمز كما تقدم في باب نقل الحركة حتى يرجع اللفظ أسهل مما كان، أو سهلا وذلك نحو موئلا ودفء تلقى الحركة إلى الواو والفاء، ويسقط الهمز، ثم تسكن الفاء من دفء للوقف، ولك فيها الروم والإشمام كما يأتى.
فإن قلت: لم كان نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها، ولم ينقل إلى الساكن بعدها في نحو:
{ (قَدْ أَفْلَحَ} [1] ) .
قلت: لو نقل إلى الساكن بعدها لالتبست الأبنية فإنه كان يقال قد فلح فيظن أنه فعل ثلاثى، وإذا نقل إلى الساكن قبله بقى في اللفظ ما يدل على بناء أصل الكلمة، وهو السكون بعد الهمزة، وكذا في أشياء، وأزواج ونحوهما، ثم استثنى من هذا أن يكون الساكن قبل الهمزة ألفا فقال:
238 [سوى أنه من بعد ألف جرى ... يسهّله مهما توسّط مدخلا]
أى سوى أن حمزة يسهل الهمز المتحرك الجارى من بعد ألف مهما توسط، وما زائدة، ومدخلا تمييز، ومن بعد متعلق بيسهله، أو بتوسط أى يسهله من بعد ألف أو مهما توسط، من بعد ألف وقوله جرى، حشو لا فائدة فيها على هذا التقدير فإنه لو حذف لم يختل المعنى المقصود، وحيث قد أتى به، فأقرب ما تقدره به أن يكون حالا، ويتعلق به من بعد ما ألف، وقد مقدرة قبله، كما قيل ذلك في قوله تعالى:
{ (أَوْ جََاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [2] ) .
والتقدير يسهله جاريا من بعد ألف أى في هذه الحالة أو مهما توسط جاريا من بعد ألف، ومراده بالتسهيل هنا بين بين، وذلك لأن نقل الحركة إلى الألف متعذر، لأنها لا تتحرك، لأنها بما فيها من المدّ كأنها حرف متحرك فيسهل الهمز بعدها بين بين، كما سنذكره في الهمز المتحرك بعد متحرك، فإذا سهله بعد الألف، هل يمكن مد الألف الذى كان لأجل الهمز أو يقصر، فيه تردد سبق، لأنها حرف مد قبل همز مغير وذلك نحو:
{ (دُعََاؤُكُمْ} [3] {وَنِدََاءً} [4] ) .
لأن بعد الهمزة في نداء ألف التنوين، وهى لازمة، فصارت الهمزة متوسطة.
قال صاحب التيسير في هذا النوع: إن شئت مكنت الألف قبلها وإن شئت قصرتها، والتمكين أقيس [5]
ثم ذكر حكم المتطرفة بعد ألف. فقال:
239 [ويبدله مهما تطرّف مثله ... ويقصر أو يمضى على المدّ أطولا]
مثله أى حرفا مثله، يريد مثله ما قبله، يعنى ألفا، وذلك لأن الهمزة المتطرفة سكنت للوقف، وقبلها ألف،
(1) سورة المؤمنون، آية: 1.
(2) سورة النساء، آية: 90.
(3) سورة الفرقان، آية: 77.
(4) سورة البقرة، آية: 171.
(5) وإنما كان التمكين أقيس؟؟؟، لأن الألف يستحق المد المشبع؟؟؟ مع بقاء تحقيق الهمز، فلما سهلت بين بين، حصلت بها الخفة وهى في زنة المحققة، ومن قال بالقصر قال: كان لقوة الهمزة وقد ضعفت بالتسهيل.