وقبل الألف فتحة، فلم تعد الألف حاجزا، فقلبت الهمزة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها، فاجتمع ألفان، فإما أن يحذف إحداهما فيقصر ولا يمد، أو يبقيهما، لأن الوقف يحتمل اجتماع ساكنين، فيمد مدّا طويلا، ويجوز أن يكون متوسطا، لقوله في باب المد والقصر: «وعند سكون الوقف وجهان أصلا» وهذا من ذلك، ويجوز أن يمد على تقدير حذف الثانية، لأن حرف المد موجود، والهمزة منوية، فهو حرف مد قبل همز مغير وإن قدر حذف الألف الأولى فلا مد، وذلك نحو:
{ (صَفْرََاءُ} [1] {وَالسَّمََاءَ) } .
والمد هو الأوجه، وبه ورد النص عن حمزة من طريق خلف وغيره، وهذا مبنى على الوقف بالسكون، فإن وقف بالروم كما سيأتى في آخر الباب فله حكم آخر، وإن وقف على اتباع الرسم أسقط الهمزة، فيقف على الألف التى قبلها فلا مد أصلا، والله أعلم وأطول حال من المد، على معنى زائدا طوله، فهذه فائدة مجيئه على وزن أفعل، والله أعلم.
240 [ويدغم فيه الواو والياء مبدلا ... إذا زيدتا من قبل حتّى يفصّلا]
فيه أى في الهمز بعد إبداله، يعنى إذا وقع قبله واو أو ياء زائدتان فأبدله حرفا مثله، ثم أدغم ذلك الحرف فيه، كما تقدم لورش فى:
(النّسيء) وذلك نحو (خطيئة وقروء) .
وقوله: حتى يفصلا، أى حتى يفصل بين الزائد والأصل فإن الواو والياء الأصليتين ينقل إليهما الحركة لأن لهما أصلا في التحريك بخلاف الزائدة، والزائد ما ليس بقاء الكلمة ولا عينها ولا لامها، بل يقع ذلك وفى هذه الكلمات وقع بين العين واللام، لأن النسيء فعيل، والخطيئة فعيلة، وقروء فعول، والأصلى بخلافه، نحو هيئة، وشيء لأن وزنهما فعلة وفعل، فهذا النوع تنقل إليه الحركة كما فعل فى:
(موئلا ودفء) .
وبعضهم روى إجراء الأصلى مجرى الزائد في الإبدال والإدغام، وسيأتى ذلك في قوله: وما واو أصلى تسكن قبله، أو الياء، وهذا كان موضعه، وإنما أخره لمعنى سنذكره، ولو قال بعد هذا البيت:
وإن كانتا أصلين أدغم بعضهم ... كشيء وسوء وهو بالنّقل فضّلا
لكان أظهر وأولى، والله أعلم. وفرغ الكلام في الهمزة المتحركة الساكن ما قبلها، ثم شرع في ذكر المتحركة المتحرك ما قبلها فقال:
241 [ويسمع بعد الكسر والضّمّ همزه ... لدى فتحه ياءً وواوا محوّلا]
أى ويسمع حمزة همزه المفتوح بعد كسر ياء وبعد ضم واوا، مبدلا من الهمزة، فقوله: محولا: نعت للواو، وحذف نعت ياء لدلالة الثانى عليه، وأراد ياء محولا، واوا محولا، ولو كسر الواو من محولا لكان جائزا، ويكون حالا من حمزة، أى محولا للهمزة ياء وواوا.
(1) سورة البقرة، آية: 69.