فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 791

الحال الأولى من الفاعل، والثانية من المفعول، نحو لقيته مصعدا ومنحدرا، واشتراط تحرك ما قبل الهمز إنما يحتاج إليه في المتحرك الذى سكنه القارئ في الوقف، نحو:

{ (قََالَ الْمَلَأُ) } .

ليحترز به من نحو:

(يشاء وقروء وهنيئا وشيء وسوء) .

وسيأتى أحكام ذلك كله.

وأما الهمزة الساكنة قبل الوقف فلا يكون ما قبلها إلا متحركا، وفى هذا القسم الذى تسكنه للوقف وتبدله حرف مدّ من جنس حركة ما قبله وجهان آخران سنذكرهما:

أحدهما: تسهيله على اعتبار مرسوم الخط، والآخر تسهيله بالروم.

فإن قلت: لم كانت الهمزة الساكنة تبدل حرفا من جنس حركة ما قبلها، ولم تكن من جنس حركة ما بعدها؟

قلت لأن ما قبلها حركة بناء لازمة، وما بعدها يجوز أن تكون حركة إعراب، وحركة الإعراب تنتقل وتتغير من ضم إلى فتح إلى كسر، فأى حركة منها تعتبر، ولا ترجيح لإحداهن على الأخريين، فينظر إلى ما لا يتغير، وهو حركة ما قبلها.

فإن قلت: كان من الممكن أن تعتبر كل حركة في موضعها.

قلت: يلزم من ذلك أن ينقلب الهمز مع الضم واوا، ومع الفتح ألفا، ومع الكسر ياء فتختل بنية الكلمة نحو رأس يصير عين الكلمة في الرفع واوا، وفى النصب ألفا وفى الجر ياء، وفى ذلك اختلال الألفاظ واختلاط الأبنية، وأيضا فاعتبار الحرف بما قبله أقرب إلى قياس اللغة من اعتباره بما بعده، ألا تراهم التزموا فتح ما قبل الألف دون ما بعدها نحو قالوا وقائل ولأن اعتبار الأوّل أخف، ومما ينبه عليه في هذا الموضع أن كل همزة ساكنة، للجزم أو للوقف، إذا أبدلت حرف مدّ بقى ذلك الحرف بحاله لا يؤثر فيه الجازم، نحو:

{ (وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا} [1] {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرََاهِيمَ} [2] ) .

ونقل صاحب الروضة شيئا غريبا فقال: ونقف على:

{ (نَبِّئْ عِبََادِي} [2] )

بغير همز فإن طرحت الهمزة وأثرها. قلت نبا، وإن طرحتها وأبقيت أثرها قلت نبى، والله أعلم.

237 [وحرّك به ما قبله متسكّنا ... وأسقطه حتّى يرجع اللّفظ أسهلا]

به أى بالهمز، يعنى بحركته على حذف مضاف، يعنى إذا كان متحركا وقبله ساكن، فألق حركته على

(1) سورة الكهف، آية: 16.

(2) سورة الحجر، آية: 49و 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت