فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 791

والهاء في همزه تعود إلى حمزة أو إلى الوقف، لملابسة كل واحد منهما هذا بفعله فيه، وهذا بأنه محل الفعل والشيء يضاف إلى الشيء بأدنى ملابسة بينهما، ووسطا ظرف، وكان تامة، أى إذا وقع في وسط الكلمة أى بين حروفها، كما تقول جلست وسط القوم، ويجوز أن يكون خبر كان الناقصة لأن وسطا مصدر، من قولهم وسطت القوم أوسطهم وسطا وسطة أى توسطتهم. ذكره الجوهرى، فالمعنى ذا وسط أى إذا كان متوسطا أو تطرف آخرها، ومنزلا تمييز، أى تطرف منزله، أى موضعه وإنما اختص تسهيل حمزة للهمزة بالوقف، لأنه محل استراحة القارئ والمتكلم مطلقا، ولذلك حذفت فيه الحركات والتنوين، وأبدل فيه تنوين المنصوب ألفا، قال ابن مهران: وقال بعضهم هذا مذهب مشهور ولغة معروفة: يحذف الهمز في السكت كما يحذف الإعراب فرقا بين الوصل والوقف، وهو مذهب حسن.

قال: وقال بعضهم لغة أكثر العرب الذين هم أهل الجزالة والفصاحة ترك الهمزة الساكنة في الدرج والمتحركة عند السكت.

قلت: وفيه أيضا تآخى رءوس الآى في مثل:

{ (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [1] ) .

والخاطئة في الحاقة وخاطئة في سورة اقرأ، وأنا أستحب ترك الهمز في هذه المواضع في الوقف لذلك.

وأما الحديث الذى رواه موسى بن عبيدة عن نافع عن ابن عمر قال: ما همز رسول الله صلّى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا الخلفاء، وإنما الهمز بدعة ابتدعها من بعدهم، فهو حديث لا يحتج بمثله لضعف إسناده فإن موسى بن عبيدة هو الزيدى، وهو عند أئمة الحديث ضعيف.

ثم شرع الناظم في بيان ما يفعل حمزة بالهمز المتوسط والمتطرف فقال:

236 [فأبدله عنه حرف مدّ مسكّنا ... ومن قبله تحريكه قد تنزّلا]

أى فأبدل الهمز عن حمزة حرف مد من جنس حركة ما قبله بشرطين: أحدهما أن يكون الهمز ساكنا، والثانى أن يتحرك ما قبله، سواء توسط أو تطرف نحو يؤمنون وإن يشأ وقال الملأ والهمزة في الملأ متحركة، ولكن لما وقف عليها سكنت، وهذا قياس تخفيف الهمزات السواكن إذ لا حركة لها، فتجعل بين بين، أو تنقل.

وقال مسكنا بالكسر، وهو حال من الضمير المرفوع في فأبدله، ولم يقل مسكنا بالفتح، ولو قاله لكان حالا من الهاء في فأبدله، وهى عائدة على الهمز، لئلا يوهم أنه نعت لقوله حرف مدّ، فعدل إلى ما لا إيهام فيه وحصل به تقييد الهمز بالسكون، ولأنه أفاد أن القارئ وإن سكن الهمز المتحرك في الوقف فحكمه هكذا أى أبدل الهمز في حال كونك مسكنا له، سواء كان ساكنا قبل نطقك به أو سكنته أنت للوقف.

والواو في قوله ومن قبله تحريكه للحال، والجملة حال من الهمز، أى فأبدله مسكنا محركا ما قبله، فتكون

(1) سورة الرحمن، آية: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت