فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 791

ومادة هذه الكلمة مختلف فيها، وهى من المشكلات، وسنتكلم عليها في شرح النظم إن شاء الله تعالى كلاما شافيا، وبالله التوفيق.

وقوله «بدءا وموصلا» مصدران في موضع الحال، أى بادئا وواصلا.

ثم ذكر كيفية البدء في حال النقل فقال:

233 [وتبدأ بهمز الوصل في النّقل كلّه ... وإن كنت معتدّا يعارضه فلا]

أبد من همز وتبدأ ألفا بعد إسكانها ضرورة.

وقوله «بهمز الوصل» يعنى همزة الوصل التى تصحب لام التعريف تقول إذا ابتدأت كلمة دخل فيها لام التعريف على ما أوله همزة قطع نحو الأرض والآخرة والإنسان والإحسان فنقلت حركة الهمزة إلى اللام، ثم أردت الابتداء بتلك الكلمة بدأت بهمزة الوصل كما تبتدئ بها في صورة عدم النقل لأجل سكون اللام، فاللام بعد النقل إليها كأنها بعد ساكنة، لأن حركة النقل عارضة فتبقى همزة الوصل على حالها لا تسقط إلا في الدرج. وهذا هو الوجه المختار لغة وقراءة، على ما سيأتى تقريره، ثم ذكر وجها آخر، وهو: أن لا يحتاج إلى همزة الوصل، لأنها إنما اجتلبت لأجل سكون اللام، وقد زال سكونها بحركة النقل العارضة، فاستغنى عنها فهذا معنى قوله: «وإن كنت معتدا بعارضه» أى منزلا لحركة النقل منزلة الحركة الأصلية فلا تبدأ بهمز الوصل إذ لا حاجة إليه، فتقول على الوجه الأوّل الرض ألنسان وعلى الثانى لرض لنسان وعادة أهل النحو يمثلون في هذه المسألة بالاحمر، فتقول على الوجه الأول: الحمر، وعلى الثانى: لحمر.

وقوله «فى النقل كله» ليشمل جميع ما ينقل إليه ورش من لام المعرفة، ويدخل في ذلك الأولى من عادا لولى فيكون الوجهان لورش في جميع القرآن، ويكونان لأبى عمرو وقالون في هذا الموضع إن قلنا إنهما يبدآن بالنقل كما في الوصل، وإن قلنا يبدآن بالأصل من غير نقل فلا بد من همزة الوصل، فقد صار لكل واحد منهما ثلاثة أوجه في صورة الابتداء بقوله تعالى الأولى من عادا لولى ولورش وجها. كما له في سائر القرآن على ما ذكرنا، هكذا ذكر صاحب التيسير وغيره من المصنفين في القراءات، وتبعهم الشيخ الشاطبى رحمه الله في نظمه هذا وفيه إشكال، وهو: أن النحاة ذكروا وجهين في أن حركة النقل يعتد بها أولا، وأجروا على كل وجه ما يقتضى من الأحكام، لم يخصوا بذلك دخول همزة الوصل وعدم دخولها، بل قالوا: إن اعتددنا بالعارض فلا حاجة إلى تحريك النون في «من» لأن «بل» تبقى على سكونها إذ لم يلتق ساكنان، وإن لم نعتد بالعارض أبقينا فتحة النون على حالها قبل النقل، فإذا اتضح ذلك وجب النظر في مواضع النقل في القرآن، فما رأينا فيه أمارة الاعتداد بالعارض حذفنا همزة الوصل في الابتداء به، وما رأينا فيه أمارة عدم الاعتداد بالعارض أبقينا همزة الوصل فيه، وما لا أمارة فيه على واحد منهما ففيه الوجهان وهذا تحقيق البحث في ذلك إن شاء الله تعالى، فنقول:

فى مسألة عادا لولى ظهرت أمارة الاعتداد بالعارض في قراءة أبى عمرو ونافع معا، وذلك أنهما أدغما في الوصل التنوين في اللام، فهذه أمارة الاعتداد بحركة اللام. فإذا ابتدأ القارئ لهما بالنقل لم يحتج إلى همزة الوصل لأنا قد علمنا أن الحركة معتد بها عندهما وصلا، فابتنى الابتداء عليه، وقد نص أبو محمد مكى في كتاب الكشف على أن ورشا لا يمد الأولى وإن كان من مذهبه مد حرف المد بعد الهمز المغير، لأن هذا وإن كان همزا مغيرا إلا أنه قد اعتد بحركة اللام، فكان لا همز في الكلمة فلا مد.

قلت: هكذا ينبغى في القياس أن لا تعود همزة الوصل في الابتداء. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت