فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 791

الباقين ففيها كلام، وكنى بكاسيه، عن قارئه لأنه كساه تنوينا فظلله بذلك، أى ستره عن اعتراض معترض تعرض للقراءة الأخرى، وإن كان لا يؤثر اعتراضه، والحمد لله.

وهذا الحرف في سورة النجم وأنه أهلك عادا الأولى [1] :

231 [وأدغم باقيهم وبالنّقل وصلهم ... وبدؤهم والبدء بالأصل فضّلا]

يعنى بالباقى نافعا وأبا عمرو لأن القراءة الأولى عليها الكوفيون وابن كثير وابن عامر، ويعنى بالإدغام إدغام تنوين عادا في لام التعريف من الأولى، بعد ما نقل إلى اللام حركة الهمزة تخفيفا واعتدادا بالحركة، وإن كانت عارضة لأنهما لما نقلا والتنوين ساكن أدغماه في اللام المتحركة بناء على قاعدة إدغام التنوين في اللام، على ما سيأتى في باب أحكام النون الساكنة والتنوين.

وحكى أبو عمرو بن العلا إدغام مثل ذلك في قولهم: رأيت زيادا لعجم، في زيادا الأعجم، ووجه الاعتراض على هذه القراءة أن تحريك اللام عارض، فكأنها تعد ساكنة، ولا يصح في الساكن إدغام، وجواب هذا أن الممتنع هو ما يدغم في ساكن حقيقى، أما ما هو ساكن تقديرا فلا، وليس كل عارض لا يعتد به، ولا ذلك بمجمع عليه وقد تقدم له نظائر، فمن أدغم كان معتدا بالحركة كما يعتد بها من لغته لحمر، إذا ابتدأ بكلمة الأحمر بعد نقل الحركة على ما سيأتى، والهاء في وصلهم وبدؤهم تعود على مدلول باقيهم وجمع الضمير، والباقى اثنان: إما على مذهب من يرى أن أقل الجمع اثنان، وإما باعتبار رواتهما، أى أن النقل إلى اللام ثابت وصلا وبدأ، ويعنى بالوصل وصل الأولى بعادا، فالنقل لهما فيه لازم لأجل أنهما أدغما التنوين فيها، فإن وقفا على عادا ابتدأ الأولى بالنقل أيضا ليبقى اللفظ حاكيا بحالة الوصل، وفى كيفيته وجهان يأتيان، فأما ورش فيتعين النقل له على أصله في النقل إلى لام التعريف، وأما قالون وأبو عمرو فالأولى لهما أن يبتدئا بالأصل كما يقرأ الكوفيون وابن كثير وابن عامر، لأنهما ليس من أصلهما النقل، وما نقلا هنا إلا لأجل الإدغام لتخفيف الكلمة، وقد زال الإدغام بالوقف فيرجع إلى الأصل، وهو لأبى عمرو أولى منه لقالون، لأن قالون في الجملة قد نقل الحركة في آلآن في موضعى يونس، ونقل أيضا في ردءا كما سيأتى.

ثم ذكر من فضل له البدء بالأصل. والبدء أيضا مصدر بدأ. فقال:

232 [لقالون والبصرى وتهمز واوه ... لقالون حال النّقل بدءا وموصلا]

أى أن قالون يهمز واو لولى إذا بدأ بالنقل، وفى الوصل مطلقا، أى حيث قلنا لقالون بالنقل، سواء ابتدأ الأولى أو وصلها بعادا، فواو لولى مهموز بهمزة ساكنة وإن قلنا يبتدئ بالأصل فلا همز، لئلا يجتمع همزتان، فهذا معنى قوله «حال النقل» ووجه الهمز ضمة اللام قبلها، فهمزت لمجاورة الضم كما همزت إذا كانت مضمومة في أجوه وأدور، وهى لغة لبعض العرب كقوله: أحب المؤقدين إلى موسى، وهذا توجيه أبى على في الحجة وقيل الأصل في الواو الهمز، وأبدل لسكونه بعد همز مضموم واوا كأولى، فلما حذفت الهمزة الأولى بعد نقل حركتها إلى لام الأولى زال اجتماع الهمزتين، فرجعت تلك الهمزة، ذكر ذلك مكى وغيره. والله أعلم.

(1) الآية: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت