فى مسألة عادا لولى ظهرت أمارة الاعتداد بالعارض في قراءة أبى عمرو ونافع معا، وذلك أنهما أدغما في الوصل التنوين في اللام، فهذه أمارة الاعتداد بحركة اللام. فإذا ابتدأ القارئ لهما بالنقل لم يحتج إلى همزة الوصل لأنا قد علمنا أن الحركة معتد بها عندهما وصلا، فابتنى الابتداء عليه، وقد نص أبو محمد مكى في كتاب الكشف على أن ورشا لا يمد الأولى وإن كان من مذهبه مد حرف المد بعد الهمز المغير، لأن هذا وإن كان همزا مغيرا إلا أنه قد اعتد بحركة اللام، فكان لا همز في الكلمة فلا مد.
قلت: هكذا ينبغى في القياس أن لا تعود همزة الوصل في الابتداء. والله أعلم.
ونقول في جميع ما نقل فيه ورش الحركة إلى لام المعرفة في جميع القرآن غير عادا لولى هو على قسمين:
أحدهما: ما ظهرت فيه أمارة عدم الاعتداد بالعارض كقوله تعالى:
{ (إِنََّا جَعَلْنََا مََا عَلَى الْأَرْضِ} [1] {وَمَا الْحَيََاةُ الدُّنْيََا} [2] فِي الْآخِرَةِ {وَيَدْعُ الْإِنْسََانُ} [3] {قََالُوا الْآنَ} [4] {أَزِفَتِ الْآزِفَةُ} [5] ) .
ونحو ذلك ألا ترى أنه بعد نقل الحركة في هذه المواضع لم تردّ حروف المدّ التى حذفت لأجل سكون اللام، ولم تسكن تاء التأنيث التى كسرت لسكون الآزفة فعلمنا أنه ما اعتد بالحركة في مثل هذه المواضع، فينبغى إذا ابتدأ القارئ له فيها أن يأتى بهمزة الوصل، لأن اللام وإن تحركت فكأنها بعد ساكنة.
القسم الثانى: ما لم تظهر فيه أمارة نحو:
{ (وَقََالَ الْإِنْسََانُ مََا لَهََا} [6] ) .
فإذا ابتدأ القارئ لورش هنا اتجه الوجهان المذكوران والله أعلم:
هذا الذى فعله نافع وأبو عمرو في عادا لولى من النقل والإدغام، ومثله جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى في سورة المائدة:
{ (إِنََّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ} [7] ) .
لما نقل الحركة واعتدّ بها سكنت نون «من» فوجب الإدغام، وكان يمكن في عادا لولى ثلاث قراءات صحيحات الوجوه غير ما تقدم، وهى: حذف التنوين من عادا سواء نقل الحركة في الأولى أو لم ينقل، ووجه حذفه التقاء الساكنين على لغة من قال: ولا ذاكر إلا قليلا، ويكون حذفه مع النقل على لغة من لم يعتد بالعارض من نقل الحركة، والقراءة الثالثة على مذهب من نقل الحركة أن يكسر التنوين ولا يدغمه، لأن إدغام المتحرك ليس بواجب، ولا يمكن القراءة بسكون التنوين مع الاعتداد بالحركة إلا بالإدغام، وهى قراءة نافع وأبى عمرو، وقد سهل الله سبحانه في هذا الباب مباحث حسنة، ولله الحمد:
234 [ونقل ردا عن نافع وكتابيه ... بالإسكان عن ورش أصحّ تقبّلا]
لو أتى بهذا البيت قبل مسألة عادا لولى لكان أحسن، ليتصل مذهب نافع بكماله: يتلو بعضه بعضا، وليفرغ مما روى عن ورش الانفراد بنقله، ثم يذكر من وافقه في شيء من مواضع النقل، كما هى عادته غالبا في باقى الأبواب، وإنما أخر هذا البيت لأن النقل في كتابيه ضعيف، والنقل في ردا على خلاف أصل ورش،
(1) سورة الكهف، آية: 7.
(2) سورة الرعد، آية: 26.
(3) سورة الإسراء، آية: 11.
(4) سورة البقرة، آية: 71.
(5) سورة النجم، آية: 57.
(6) سورة الزلزلة، آية: 3.
(7) آية: 106.