فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 791

واحدة، إلا أن البدل هنا عام في المفتوحة والمكسورة والمضمومة لأنه أمكن إبدال المكسورة ياءً ساكنة والمضمومة واوا ساكنة، لأن حركة ما قبلهما من جنسهما، ولم يمكن ذلك في كلمة واحدة، لأن قبلهما فتحا وبعدهما ساكنا، والهمز المتحرك: المتحرك ما قبله لا يبدل إلا سماعا، وهذا المراد بقوله «محض المدّ» قالوا:

وأما { (جََاءَ آلَ} [1] ) .

فالبدل فيه ممتنع، والتسهيل متعين خوفا من اجتماع ألفين:

قلت: وأى مانع في ذلك إذا اجتمع ألفان زيد في المدّ لهما لو حذف إحداهما، كما ذكر هذان الوجهان لحمزة في وقفه على مثل: يشاء ومن السماء وهو قوله فيما يأتى ويقصر أو يمضى على المد أطولا، إلا أنه اغتفر ذلك في وقف حمزة لتعينه، وأما { «جََاءَ آلَ» } فلنا عنه مندوحة إلى جعل الهمزة بين بين، فصير إليه.

وقوله: محض المد مبتدأ وخبره قوله عنها تبدلا، أى تبدل المدّ المحض عن الهمزة.

وقال بعض الشارحين محض المدّ منصوب بقوله نبدل.

قلت: فالمعنى حينئذ تبدل الهمز محض المد، فيبقى قوله عنها لا معنى له فنصب محض المد فاسد، والله أعلم.

207 [وفى هؤلا إن والبغا إن لورشهم ... بياء خفيف الكسر بعضهم تلا]

قال صاحب التيسير [2] وأخذ على ابن خاقان لورش بجعل الثانية ياء مكسورة في البقرة في قوله:

{ (هََؤُلََاءِ إِنْ كُنْتُمْ} [3] ) وفى النور { (عَلَى الْبِغََاءِ إِنْ أَرَدْنَ} [4] ) .

فقط، قال: وذلك مشهور عن ورش في الأداء دون النص.

قلت: وهذا الوجه مختص بورش في هذين الموضعين، وفيهما له ولقنبل الوجهان السابقان:

208 [وإن حرف مدّ قبل همز مغيّر ... يجز قصره والمدّ ما زال أعدلا]

هذا الخلاف يجيء على مذهب أبى عمرو، وقالون، والبزى، لأنهم يغيرون الأولى إسقاطا أو تسهيلا فوجه القصر زوال الهمز أو تغيره عن لفظه المستثقل، والمد إنما كان لأجله، ووجه المد النظر إلى الأصل، وهو الهمز وترك الاعتداد بما عرض من زواله، ونبه على ترجيح وجه المدّ بقوله: «والمدّ ما زال أعدلا» لقول صاحب التيسير: إنه أوجه، فإنه قال: ومتى سهلت الهمزة الأولى من المتفقتين أو أسقطت فالألف التى قبلها ممكنة على حالها مع تخفيفها، اعتدادا بها، ويجوز أن يقصر الألف لعدم الهمزة لفظا، والأوّل أوجه.

ثم اعلم أن هذين الوجهين على قراءة الإسقاط، إنما هما في مذهب من يقصر في المنفصل كالبزى والسوسى وقالون والدورى في أحد الروايتين عنهما، فإنهم يمدون المتصل نحو:

(جاء والسّماء وأولياء) .

(1) سورة الحجر، آية: 61.

(2) هذه عبارة اصطلاحية فيقال أخذ على القراءة بمعنى قرأت عليه اهـ ضباع.

(3) الآية: 31.

(4) الآية: 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت