فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 791

فلما تغيرت الهمزة في قراءتهم اتجه الخلاف المذكور: إما في قراءة من يمد المتصل والمنفصل جميعا فكل ذلك ممدود له بلا خلاف كالرواية الأخرى عن قالون والدورى، لأنه كيف ما فرض الأمر، فهو إما متصل أو منفصل، فليس لهم إلا المدّ، وكذا على قول من زعم أن الهمزة الساقطة هى الثانية ليس إلا المدّ في قراءته، لأن الكلمة التى فيها المدّ المتصل بحالها، ويجرى الوجهان لحمزة في وقفه على نحو:

(الملائكة وإسرائيل) .

وكل هذه تنبيهات حسنة والله أعلم.

ومضى وجه قوله «وإن حرف مد بغير فعل» مفسر في شرح قوله «وإن همز وصل» في الباب السابق.

209 [وتسهيل الأخرى في اختلافهما (سما) ... تفيء إلى مع جاء أمّة انزلا]

فرغ الكلام في أحكام المتفقتين ثم شرع في بيان حكم المختلفتين إذا التقتا في كلمتين، فالأولى محققة بلا خلاف عند القراء، وإن كان يجوز تسهيلها عند النحاة على ما سبق ذكره.

ووجه ما اختاره القراء أن حركة الثانية مخالفة للأولى، فلم يصح أن تكون خلفا منها، ودالة عليها بخلاف المتفقتين، ثم إن الذين سهلوا في المتفقتين على اختلاف أنواع تسهيلهم، وهم مدلول سماهم أيضا الذين سهلوا الثانية من المختلفتين متفقين على لفظ تسهيلها، على ما يأتى بيانه.

ثم شرع يعدد أنواع اختلافها، وهى خمسة أنواع، والسمة العقلية تقتضى ستة، إلا أن النوع السادس لا يوجد في القرآن، فلهذا لم يذكر.

أما الخمسة الموجودة في القرآن فهى أن تكون الأولى مفتوحة والثانية مكسورة أو مضمومة، وأن تكون الثانية مفتوحة والأولى مضمومة أو مكسورة، فهذه أربعة أنواع، والخامس أن تكون الأولى مضمومة والثانية مكسورة، والنوع السادس الساقط أن تكون الأولى مكسورة والثانية مضمومة، نحو في الماء أمم، فذكر في هذين البيتين النوعين الأولين من الخمسة المكسورة بعد المفتوحة، بقوله:

{ (تَفِيءَ إِلى ََ أَمْرِ اللََّهِ} [1] ) .

والمضمومة بعد المفتوحة بقوله:

{ (جََاءَ أُمَّةً} [2] ) .

فى سورة قد أفلح، وليس في القرآن من هذا الضرب غيره، وأما تفيء إلى فمثله كثير نحو:

{ (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدََاءَ إِذْ حَضَرَ} [3] ) .

ووضع قوله تفيء إلى رفع، لأنه خبر مبتدإ محذوف أى هى نحو:

(تفيء إلى) .

وكذا وكذا، وقوله أنزلا جملة معترضة:

(1) سورة الحجرات، آية: 9.

(2) الآية: 44.

(3) سورة البقرة، آية: 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت