فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 791

205 [وبالسّوء إلّا أبدلا ثمّ أدغما ... وفيه خلاف عنهما ليس مقفلا]

يعنى قوله تعالى في سورة يوسف:

{ (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمََّارَةٌ بِالسُّوءِ} [1] ) .

خالفا فيها أصلهما فعدلا عن تسهيل همزة السوء بين بين، لأن لغة العرب في تخفيف همزة مثل ذلك على وجهين سيأتى ذكرهما في باب وقف حمزة وهشام.

أحدهما أن تلقى حركة الهمزة على الواو وبحذف الهمز، وهذا لم يقرأ به لهما، وهو الوجه المختار في تخفيف همز ذلك، وقد نبه عليه مكى رحمه الله في التبصرة.

والثانى أن تبدل الهمزة واوا وتدغم الواو التى قبل الهمزة فيها، وهذا الوجه هو المذكور لهما في هذا البيت:

أى أبدلا الهمزة واوا ثم أدغما فيها الواو التى قبلها، وإنما اختارا هذا على وجه نقل الحركة، لأن النقل يؤدى هنا إلى أن تنكسر الواو بعد ضمة فتصير مثل قول وهو مرفوض في اللغة، وقول بالتشديد مستعمل وهو أخف من قول، ولعل سببه حجز الساكن بين الضمة والكسرة. وقد فعل قالون نحو ذلك في لفظ النبى في موضعين في سورة الأحزاب لأنه يهمز لفظ النبى وقبل الهمز ياء فأبدل الهمزة ياء وأدغم فيها الياء التى قبلها، وذلك متعين، ثم لا يجوز فيه نقل حركة الهمزة إلى الياء، لأنها زائدة، بخلاف الواو هنا، وهذا سيأتى ذكره في سورة البقرة إن شاء الله تعالى، ثم قال وفيه: أى وفى تخفيف بالسوء خلاف عن قالون والبزى، ليس مقفلا، أى ليس مغلقا أو ليس مقفلا عليه، أى ممنوعا لا يوصل إليه، بل هو مشهور معروف في كتب مصنفة، منها التبصرة لمكى، وإن كان صاحب التيسير ما ذكره ولم يذكر هذه المسألة إلا في سورتها، والخلاف المشار إليه أنهما قرءاها بين بين على أصلهما، ولا يمنع من ذلك كون الواو ساكنة قبلها، فإنها لو كانت ألفا لما امتنع جعلها بين بين بعدها لغة. على ما يأتى، فالواو قريبة منها، والله أعلم.

قال مكى: ذكر عن قالون فيها أنه يجعل الأولى كالياء الساكنة، قال: والأحسن الجارى على الأصول إلقاء الحركة، ولم يرو عنه، ويليه في الجواز الإبدال والإدغام، وهو الأشهر عن قالون، وهو الاختيار لأجل جوازه، والرواية، قال فأما البزى فقد روى عنه الوجهان أيضا، والاختيار الإبدال والإدغام لجريه على الأصول.

قلت: فهذا آخر الكلام في مذهب من يخفف الهمزة الأولى، إما بإسقاط وإما بتسهيل. وذلك في الوصل، فلو وقف عليها لحققت الهمزة، وسنذكر ذلك أيضا في سورة البقرة بتوفيق الله تعالى.

206 [والأخرى كمدّ عند ورش وقنبل ... وقد قيل محض المدّ عنها تبدّلا]

مذهب أبى عمرو وقالون والبزى كان متعلقا بالهمزة الأولى، ومذهب ورش وقنبل يتعلق بالثانية، لأن الثقل عندها حصل، وهى المرادة بقوله «والأخرى» وروى عنهما في تسهيلها وجهان: أحدهما جعلها بين بين، لأنها همزة متحركة ما قبلها، كذلك قياس تسهيلها، وهو المراد بقوله «كمد» «والوجه الثانى لم يذكر في التيسير، وهو أن تبدل حرفا ساكنا من جنس حركتها، وهو مذهب عامة المصريين كما فعلوا ذلك في المفتوحتين في كلمة

(1) الآية: 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت