وقوله: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ} [1]
(1) الثاني: أن يترك الإنسان ما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفًا من بعض الناس، وهذا محرّم، وهو نوع شرك بالله ينافي كمال التوحيد، وفي الحديث: «يقول الله تعالى للعبد يوم القيامة: ما منعك إذ رأيتَ المنكر أن لا تغيّره؟ فيقول: يا رب خشية الناس. فيقول: إياي كنت أحقَّ أن تخشى» *.
الثالث: الخوف الطبيعي، كالخوف من عدو أو سبع فهذا لا يُذم، قال تعالى عن موسى: {فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ} [الشعراء:14] . وفيه: معرفة تفسير آية آل عمران، وأن إخلاص الخوف لله من الفرائض، وذكر ثواب من فعله وذكر عقاب من تركه. قاله المصنف رحمه الله تعالى.
قوله: «وقول الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ} الآية» أخبر تعالى أن مساجد الله لا يعمرها بالطاعة والعمل الصالح إلا أهل الإيمان بالله واليوم الآخر، الذين آمنوا بقلوبهم وعملوا بجوارحهم وأخلصوا له الخشية دون ما سواه، فأثبت لهم عمارة المساجد بعد أن نفاها عن المشركين.
قوله: {وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ} وهذا هو الشاهد من الآية للترجمة. قال ابن عطية: «يريد خشية التعظيم والعبادة والطاعة ولا محالة أن الإنسان يخشى المحاذير الدنيوية وينبغي أن يخشى في ذلك كله قضاء الله وتصريفه» . قال في «قرة العيون» **: «لأن النفع والضر إنما يكون بمشيئته وإرادته، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن» .
وقوله: {فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: «إن أولئك هم المهتدون، وكل «عسى» في القرآن فهي واجبة».
* أخرجه أحمد (3/ 27، 29، 77) ، وابن حبان في صحيحه (9/ 230) .
** (ص/168)