وعن أبي مالك الأشعري [1] - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربعٌ في أمتي
(1) تقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا» *. وهذا أولى ما فسرت به الآية. رُوي ذلك عن علي وابن عباس وقتادة والضحاك وعطاء الخراساني وغيرهم، وهو قول جمهور المفسرين، وبه يظهر وجه استدلال المصنف رحمه الله تعالى بالآية. قاله في «الشرح» **. وقال ابن القيم رحمه الله [التبيان في أقسام القرآن 1/ 418] : «أي تجعلون حظكم من هذا الرزق الذي به حياتكم التكذيب به. يعني القرآن» . قال الحسن: «تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون» . قال: «وخسر عبدٌ لا يكون حظه من القرآن إلا التكذيب» . والآية تشمل المعنيين. قاله في «الشرح» ***. وقال ابن القيم: «وأظهر القولين أنه قَسَمٌ بمواقع هذه النجوم التي في السماء؛ لأن اسم النجم عند الإطلاق ينصرف إليها، وأنه لم تجر عادته سبحانه باستعمال النجوم في آيات القرآن ولا في موضع واحد من كتابه حتى تحمل عليه هذه الآية. وفيه: معرفة تفسير آية الواقعة. قاله المصنف رحمه الله.
قوله: «وعن أبي مالك» الحارث بن الحارث «الأشعري» الشامي صحابي تفرد بالرواية عنه أبوسلام، وفي الصحابة أبومالك الأشعري اثنان غير هذا «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن .. » أي ستفعلها هذه الأمة مع العلم بتحريمها، أو مع الجهل بذلك مع كونها من أعمال الجاهلية المذمومة المحرمة، فيجب على كل مسلم أن يجتنبها، والمراد بالجاهلية هنا ما قبل المبعث، سُموا بذلك لفرط جهلهم، وكل ما يخالف ما
* أخرجه أحمد (849) ، والترمذي (3526) وحسَّنه، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ص/420 - 421) رقم (649) .
** (ص/388) .
*** (ص/388) .
سبق تخريجه (ص/246) .