من حديث أبي هريرة: «من عَقَد عُقدةً ثم نفث فيها فقد
سَحَرَ، ومن سَحَرَ فقد أشرك [1] ، ومن تعلَّق شيئًا وُكِل إليه [2] ».
وعن ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَلاَ هل أُنبئكم ما العَضْهُ؟ هي النميمة، القالة بين الناس» . رواه مسلم [3] .
(1) قوله: «ومن سحر فقد أشرك» نص في أن الساحر مشرك، ولا يتأتَّى السحر بدون الشرك كما حكاه الحافظ ابن حجر عن بعضهم.
(2) قوله: «ومن تعلق شيئًا وُكل إليه» أي من تعلّق قلبه شيئًا بحيث يعتمد عليه وكله الله إلى ذلك الشيء، فمن تعلّق على ربه وإلهه وسيده ومولاه كفاه ووقاه وحفظه وتولاّه، فنعم المولى ونعم النصير، ومن تعلّق على السحرة والشياطين وغيرهم من المخلوقين وكَلَه الله إلى من تعلّقه، فهلك.
(3) قوله: «وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا هل أنبئكم ما العَضْهُ:
* أخرجه النسائي (7/ 112) ، تقدم تخريجه.
هي النميمة، القالة بين الناس». رواه مسلم» *. والعَضْهُ بفتح المهملة وسكون المعجمة. قال أبوالسعادات [النهاية 3/ 230 - 231] : «هكذا يروى في كتب الحديث والذي في كتب الغريب «ألا أنبئكم ما العِضَة» بكسر العين وفتح الضاد، ومنه الحديث: «لعن الله العَاضِهَة والمُسْتَعْضِهة» قيل: هي الساحرة والمستسحرة، وسُمي السحر عَضْهًا لأنه كذب وتخييل لا حقيقة له، قال الزمخشري: أصلها العِضهَة فعلة من العَضْة وهو البهَتُ فحُذفت لامُه كما حُذفت من السَّنَة والشَّفَة ويجمع على عِضينَ» ثم فسّره بقوله «هي النميمة القالة بين الناس» فأطلق عليها العضة لأنها لا تنفك عن الكذب والبهتان غالبًا. ذكره القرطبي، وذكر ابن عبدالبر عن يحيى بن أبي كثير قال: «يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة» . وقال أبوالخطاب في «عيون المسائل» : «ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس» . قال في «الفروع» [6/ 180] : «ووجهه أن يقصد الأذى بكلامه وعمله على وجه المكر والحيلة أشبه السحر، وهذا يُعرف بالعرف و العادة أنه يؤثر وينتج ما يعمله الساحر أو أكثر فيُعطى حكمة تسوية بين المتماثلين أو المتقاربين. لكن يقال: إن الساحر إنما يكفر لوصف السحر وهو أمر خاص ودليله خاص وهذا ليس بساحر وإنما يؤثر عمله ما يؤثره السحر فيُعطى حكمه إلا فيما اختص به من الكفر وعدم قبول التوبة» . انتهى ملخصًا. وبه يظهر مطابقة الحديث للترجمة. قاله في «الشرح» **. وقال أبومحمد ابن حزم [مراتب الإجماع 156] : «اتفقوا على تحريم الغيبة والنميمة في غير النصيحة الواجبة، وفيه دليل على أنها من الكبائر» . وفيه: دليل على أنها من السحر. قاله المصنف رحمه الله تعالى.
* أخرجه مسلم (2606) .
** (ص/345) .