فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 373

المشبهة. فالتشبيه هو نقيض التوحيد برأيه وقد فشا بين أهل الحشو من العامة كما يستفاد من الرسالة التي قدم فيها للكتاب.

اهم مقولات المشبهة اثنتان هما 1) أن اللّه يرى بالعيون 2) ان اللّه جسم.

وهم يعتمدون في المقولة الاولى على الآية التالية: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (القيامة 22 - 23) التي تفيد ان اللّه يرى. ويجعلون هذه الآية تنسخ الآية التي تفيد عدم الرؤية لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ (سورة الانعام الآية 103) . وهي تنسخها برأيهم لأن هذه الأخيرة عامة والآية الاولى خاصة والخاص ينسخ العام.

وكان رد الجاحظ يعتمد على تفسير مغاير للآية الاولى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ. هذا التفسير الذي تبناه المتقدمون من المفسرين أمثال مجاهد وأبي صالح والقائل ان معنى ناظرة هو انتظار ثواب اللّه.

كما يعتمد على آيات تنكر الرؤية مثل الآية: يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ. (النساء 153) ، فلو كانت الرؤية ممكنة لما استعظم اللّه طلب القوم.

ويعتمد ثالثا على دليل عقلي. ان العقل يقول ان اللّه لا يشبه الخلق بوجه من الوجوه، فإذا كان مرئيا فقد أشبهه في اكثر الوجوه.

ويلخص الجاحظ رده المثلث على الشكل التالي: «و اذا كان قولهم في النظر يحتمل ما قلتم (اي المشبهة) وما قال خصمكم، مع موافقة ابي صالح ومجاهد في التأويل، وكان ذلك اولى بنفي التشبيه الذي دل عليه العقل، ثم القرآن: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء (الشورى، 11) ، كان التأويل ما قال خصمكم دون ما قلتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت